نحن لا نستحق الحياة!!
مثل مذابح سابقة شهيرة في فلسطين ولبنان ومصر، ستذهب مذبحة الأطفال في (حولة) سوريا أدراج الثرثرة العربية فوق الجثث. كلام وشعر ومنابر واجتماعات وشجب وتنديد ثم ننسى ما حدث ونعود إلى بلاهتنا وتبلد أحاسيسنا. ولو أنك جمعت ما قيل من الكلام، ومنه كلامي، منذ يومين فقط بعد وقوع مجزرة الحولة البشعة، لدفنت بحار الدنيا بالكلمات العابرة من كل العابرين العرب، الذين لا يقدمون ولا يؤخرون في شؤون حياتهم ومصائر أوطانهم وأطفالهم.يتفرد الطغاة بالمشاهد والافتراسات وكل حيلتنا الكلام ومزمزة الشفاه بعد كل حديث صاخب وخطبة عصماء وقصيدة متفجرة غيظا وكمدا على ما حدث. أما الخليجيون فحيلتهم الكبرى فتح أكياس التبرعات المادية، رسمية أم فرديه. كأن مليار دولار تساوي قلب طفل بريء قيد بالحبال وقتل على مرأى ومسمع منهم. نحن، رضينا أم أبينا، لا نستحق الحياة لأننا نترك الموت يعبث بمصائرنا ومصائر أطفالنا ولا يرف جفن سوى لكلماتنا الفارغة ودراهمنا الفارهة، التي نظن أنها تسد رمق قلب أم مفجوع على رضيعها.ولا تسألوني ماذا نفعل؟ فأنا مثلكم عربي عاجز عن الفعل والتأثير وإنقاذ رقاب الصغار من فم (الأسد) المتوحش، الذي يقابل مندوبي العالم البلداء بفم فاغر تقطر من أنيابه دماء ولحوم الصغار، الذين يتندر (الشبيحة) المجرمون على قلة حيلتهم وعجزهم عن الهرب من الموت.نحن في زماننا هذا أمة الكلام الفارغ والاجتماعات المفرغة من مضامينها الحقيقية.. وما دمنا كذلك فإننا سنذهب جميعا، بكل أطيافنا وألواننا، إلى بئس المصير في حياتنا والله أعلم بآخرتنا. لا تستطيع أن تقول إنك تستحق الحياة وأنت ترى ذبح خمسين طفلا مقيدين من أيديهم.. أنت وأنا وكل العرب نستحق ما نحن فيه: هامش الحياة وهو كثير علينا.