خليل الفزيع

الاتحاد.. قدر أهـل الخليــج

عندما أطلق خادم الحرمين الشريفين مبادرته لتطوير التعاون بين دول الخليج إلى اتحاد.. كان يدرك تمام الإدراك أن هذه المبادرة هي طوق النجاة الذي يمكن أن ينقذ دول الخليج العربية من أخطار التحديات الإقليمية والدولية، ويوفر لشعوبها مزيدًا من المكتسبات دون أن يقلل من شأن مكانة دولها أو سيادتها الوطنية، حيث إن هذا الاتحاد هو دعم لمكانتها وتأكيد لاستقلالها الوطني، وقد كان الاتحاد حلمًا يراود شعوب المنطقة، وينادون به ليل نهار باعتباره الطريق الأمثل لتوحيد جهود هذه الدول في مجالات التعاون المتاحة، في زمن أصبحت فيه التكتلات الاقتصادية هي المسيطرة على العالم، وما بين دول الخليج العربية من عوامل التقارب كفيل بنجاح أي خطوة تجمع هذه الدول على طريق الاتحاد، وصولًا إلى الوحدة الشاملة التي لم تعُد مستحيلة في ظل الظروف التي يعيشها عالم اليوم، وهي النتيجة الطبيعية لهذا الكيان الخليجي الكبير الذي بدأ بالتعاون وصولًا إلى الاتحاد وانتهاء بالوحدة التي لم تعُد مستحيلة في نظر الكثيرين من أبناء الخليج.

هناك بطبيعة الحال العديد من الظروف الحتمية التي تجعل من الحكمة اللجوء إلى مزيدٍ من التشاور بين دول الخليج، لكنه التشاور المؤدي إلى صيغة يرضى عنها الجميع، إذا أخذنا في الحسبان ما تعيشه كل دولة خليجية منفردة، بالنسبة لأوضاعها الاقتصادية والأمنية والتنموية،

من يُرد تقدُّم دول الخليج وازدهارها ورفاهية مواطنيها يدركْ أنه لا سبيل لذلك سوى الاتحاد، الذي يضمن موقفًا صلبًا، لردع الطامعين والمحرّضين والمتاجرين بقضايا الشعوب، كما يضمن تكتلًا اقتصاديًا ضخمًا يزيد من قوة التأثير على القرار الاقتصادي العالمي.ومع ذلك تظل الحاجة للاتحاد قائمة، باعتباره الطريق إلى الوحدة الشاملة، وهو الهدف الأكبر لأبناء الخليج الذين يتوقون للوصول إلى اليوم الذي تتحقق فيه الوحدة الشاملة بين دول الخليج وشعوبها، وهي في حقيقتها شعب واحد تجمع بينه الأهداف والطموحات، وتزيد من تلاحمه الأخطار الخارجية المعلنة التي تستهدف أمن المنطقة، وتراهن على ضعفها وتشتت شعوبها، وعدم قدرتها على تجاوز معوّقات التنمية، لكن هذه الأخطار الخارجية أخف وطأة من الأخطار الداخلية التي تتمثل في إصرار بعض الفئات على تبني مواقف صدامية مريبة، تحرص على زعزعة أمن دول الخليج وجرّها إلى صراعات تعرقل مسيرتها التنموية، وتسيء إلى أهداف أبنائها الرامية لمزيدٍ من التكاتف، لمواجهة تحدّيات التنمية من جهة، وتوفير الأمن والازدهار لشعوبها من جهة أخرى، وفي ظل النزاعات والخلافات لا أمل في نجاح تنموي شامل؛ لأن هذه الخلافات والنزاعات دائمًا ما تؤدي إلى تقويض العمل التنموي القائم، وتعطيل المشاريع التنموية المراد تنفيذها، وما من وطني مخلص يمكن أن يسيء إلى منجزاته الوطنية، أو ينحرف بسلوكه عن تطلعات وطنه نحو آفاق التنمية المستدامة، وصولًا لازدهار الوطن ورفاهية المواطن.ومن يُرد تقدُّم دول الخليج وازدهارها ورفاهية مواطنيها يدركْ أنه لا سبيل لذلك سوى الاتحاد، الذي يضمن موقفًا صلبًا، لردع الطامعين والمحرّضين والمتاجرين بقضايا الشعوب، كما يضمن تكتلًا اقتصاديًا ضخمًا يزيد من قوة التأثير على القرار الاقتصادي العالمي، إلى جانب ما يمكن أن يحققه ذلك من قوةٍ سياسيةٍ تؤثر على القرار السياسي العالمي حيال القضايا العربية المصيرية، ومجمل هذه المعطيات ستفضي حتمًا إلى ترسيخ قيم المواطنة من خلال ما يمكن أن يتمتع به المواطن من حرية وأمن ورفاهية.الاتحاد الخليجي هو قدر دول الخليج العربية، عاجلًا أو آجلًا.. هذه حقيقة يفرضها منطق التاريخ، وتؤكّدها القراءة الصحيحة للأوضاع الإقليمية والدولية، ويسعى لتحقيقها قادة وشعوب دول الخليج، شاء مَن شاء، وأبى مَن أبى.. وهذه هي بداية الطريق للوحدة العربية الشاملة.