خليل الفزيع

مصر الحضارة.. والانكشـاريون الجُدد

ما الذي يجري في مصر؟!، سنوات من الاعتقال للعقل المصري، تنفجر أمام كل حدث جديد، دون التثبت من ظروفه أو ملابساته أو معرفة بواعثه وأسبابه، مصر التي بنت حضارات إنسانية خالدة، يأبى بعض المفسدين فيها إلا أن يظهروها بمظهر التخلف والغوغائية والعشوائية في إدارة أزماتها الحقيقية والمفتعلة، وحاشاها أن تكون كذلك، ووراء ذلك شلة من المنتفعين تحرّك من يمكن تسميتهم بالانكشاريين الجُدد، الذين ينفذون أوامر سادتهم دون وعي أو إدراك لخطورة أعمالهم، وما تنطوي عليه من إثم يتنافى مع أبسط الأعراف والقيم السائدة في أي مجتمع عربي، فالأخلاق العربية وما تنطوي عليه من المكارم والنبل لا محل للهمجية فيها، ولا للسفهاء بين أبنائها، ومتى كان المهرّبون وتجار المخدرات محل ثقة الجمهور ليتظاهر من أجلهم، ويتجاوز كل حدود العقل والمنطق في الدفاع عنهم، متجاهلًا دور القضاء العادل في النظر إلى مثل هذه الأمور.الإساءة للمملكة ولقيادتها ولشعبها لا يمكن أن تصدر عن وعي وإدراك لمكانة المملكة ومواقف قادتها وشعبها تجاه الشعب الشقيق في مصر العزيزة، وقد آن لمن لم يعرف أن يتعلم، ولو كانت هذه المواقف الانكشارية قد صدرت من أعداء الأمة لاستنكرها الجميع، فكيف وقد صدرت من مصر الحضارة والحرية والثقافة الإنسانية العريقة؟!هل يتوقع هؤلاء السفهاء أن تمنح السلطات السعودية جائزة لمن ضبط في حالة تلبس بتهريب المخدرات؟!. مصر الحضارة التي لم تنم يومًا نواطيرها عن ثعالب الفتنة وانكشارييها.. ستظل في قلوب العرب شامخة وأبيَّة، وبقدر المحبة يكون العتابليست الإجراءات التي تمت من قبل المملكة بسحب السفير وإغلاق القنصليتين بالأمر الهيِّن، ولكنه رد فعل طبيعي، بل هو أقل مما يجب لمواجهة هذه الفوضى التي اجتاحت الشارع المصري، وغذته بالأحقاد صحافة صفراء، وفضائيات رعناء، من شيمة أصحابها الردح الإعلامي، ومن طباعهم إشعال الفتنة، ومن أهدافهم نسف الجسور التي رسخت قواعدها بين الشعبين الشقيقين عبر عصور وعصور من الوئام والتعاون في كل المجالات، وإعلام بهذا المستوى من التدني لا يمكن الوثوق به لتوجيه الرأي العام، ما دام يسعى لخلق حالة من عدم التوازن في كل شأن مصري أو عربي هام، وإشغال المصريين عن قضاياهم الهامة، ومشاكلهم الطاحنة وهم يمرّون بمرحلة حرجة من مراحل تاريخهم المعاصر، ثم مَن الخاسر في معركةٍ بين شقيقين سلاح أحدهما الحق، وسلاح الآخر الباطل؟. وهل مناصرة مهرّبي المخدرات سوى باطل وجريمة تدينها كل القوانين والأنظمة في جميع دول العالم؟!.بين مصر الحضارة ومملكة الكرامة ما لا يقدر واشٍ أن يفسده، لكن التطاول على هذه البلاد وقيادتها وشعبها أمر لا يمكن تجاوزه، أو النظر إليه في غير إطاره، فثمة ذنب، وثمة مذنب، وثمة عقاب لابد منه للمذنب، رضي مَن رضي وغضِب مَن غضِب، وكرم المملكة الذي وسع تجاوزات بعض وسائل الإعلام المصرية المتكررة تجاه المملكة وقيادتها وشعبها.. لابد له من نهاية، فمثل هذا الإعلام لا يعرف سوى لغة الردع الحاسم، حتى لا تنقلب حرية الرأي إلى معول هدم بيد السفهاء، لما يبنيه العقلاء من صروح التعاون بين البلدين.ماذا بقي لدى هذه الشراذم من غضب ليوجّه لأعداء الأمة؟ وماذا بقي لهؤلاء السفهاء من قيم للبحث عن حقيقة اعتقال مواطن مصري - أو غير مصري - في حالة تلبّس بتهريب المخدرات؟ أليس في سجون مصر من السعوديين مَن هم في مثل هذه الحالة، وترك أمرهم للقضاء المصري؟ وهل يتوقع هؤلاء السفهاء أن تمنح السلطات السعودية جائزة لمن ضبط في حالة تلبس بتهريب المخدرات؟!. مصر الحضارة التي لم تنم يومًا نواطيرها عن ثعالب الفتنة وانكشارييها.. ستظل في قلوب العرب شامخة وأبيَّة، وبقدر المحبة يكون العتاب.. وبقدر الجريمة يكون العقاب.