خليل الفزيع

تألق الشعر في بوحه وصمته

ظلّ الشعر هو سيد المشهد الأدبي في عالمنا العربي، قبل أن تزاحمه فنون الأدب الأخرى، وتستولي على اهتمام نسبة كبيرة من القراء، ومنها الفنون السردية، التي بدأت بالقصة القصيرة حتى هجمت الرواية في السنوات الأخيرة لتتراجع القصة القصيرة، خاصة بعد أن ظهرت القصة القصيرة جدا، ومع ذلك يمكن القول وباطمئنان أن كل لون أدبي استحوذ على اهتمام عدد غير يسير من المبدعين والقراء، مع تفاوت نسبة الحضور لكل فن زمان ومكان، وبقي الشعر متنفسا للتعبير عن المشاعر والأحاسيس الحميمة، وواحة يتفيأ بها المتلقي بعد أن ترهقه رمضاء الحياة، ولم يكن الشعر بمعزل عن التطور الذي لحق بكل ألوان الأدب وأسهم في تجسير العلاقة بينها، وأتاح فرصة ولوج ميدانها للكثيرين، ومنهم أصحاب المواهب المتواضعة، الذين لم تسعفهم مواهبهم للمضي في طريق الإبداع الشاقة والمحفوفة بمحاذير السقوط في هوة التقليد والمحاكاة، أو عدم القدرة على تجاوز التسطيح والفجاجة.

 ولأن الشعر ما زال أثيرا لدى الكثيرين، ما زال أعلامه البارزون يحظون باهتمام المتلقي، ويؤكّد ذلك حجم الحضور للأمسيات الشعرية،  حيث لا تزال نسبة الحاضرين لأية أمسية شعرية، تفوق عدد الحاضرين لأي لون أدبي آخر، وهذا ما أكّدته الأمسية الشعرية التي أحياها د. إبراهيم العواجي في نادي المنطقة الشرقة الأدبي مساء الأحد 15/4/2012م. العواجي شاعر متميّز، مسكون بهموم الوطن، تسربلت قصائده بشفيف البوح وصدق المشاعر، وعمق الوعي بقضايا الإنسان، تزفها للمتلقي جزالة الكلمة، وقوة العبارة، وتدفق المعاني بتلقائية لا يملك ناصيتها إلا الراسخون في الشعر، إضافة إلى إيحاءات اللغة التي تستحوذ على مجامع القلوب، وتشي بتألق الشاعر، محرِّضة على البحث عن جديده الجميل، وهو الذي يستمد جمال شعره.. من جمال روحه العامرة بالحب والوفاء.

العواجي شاعر متميّز، مسكون بهموم الوطن، تسربلت قصائده بشفيف البوح وصدق المشاعر، وعمق الوعي بقضايا الإنسان، تزفها للمتلقي جزالة الكلمة، وقوة العبارة، وتدفق المعاني بتلقائية لا يملك ناصيتها إلا الراسخون في الشعر

له من الدواوين: المداد ـ نقطة في تضاريس الوطن ـ قصائد راعفة ـ مدّ والشاطئ أنت هجرة قمر (بالفرنسية) ـ خيام القبيلة (بالإنجليزية) ـ وشوم على جدار الوقت ـ فجر أنت لا تغب ـ غربة. كما صدرت له الأعمال الشعرية (الجزء الأول) وترجم شعره إلى الفرنسية والإنجليزية والتركية، وله مؤلفات ثقافية أخرى، لم تشغله عن الشعر الذي ترك على تاريخه في بلادنا بصمات جلية كما هو حال شعرائنا المتميّزين. وها هو يمارس (طقوس) مأساة الإنسان الأزلية في مواجهة الحقيقة المجردة، حيث تمضي به السنون كومض الضياء، يسوقه الشوق مدفوعا بالأمل لمعانقة الآتي، ليكتشف في النهاية أنه ما زال في البدء وللأزل.سنون مرت متى كانت؟ متى بدأت؟كأنها اليوم. لا تعجب ولا تسلجاءت كومض ضياء بالدجى. لمعتخيوطه كطقوس الصمت في الغزلهنا البدايات في الأحلام سابحةفي بحر عشق وأمواج من الأملكأنما أنا والأيام في سبقيسوقني الشوق منذ البدء. للأزلالعواجي ومضة ضياء في دجى شعرنا المعاصر، تنثر تألق الشعر في بوحه وصمته.