العلاج المعرفي «2»
كل الثقافات أنّت وتئن من أوهام المسرح. فأول شيء قام به التنويريون هو فعل المعرفة .. فقد كانت المعرفة معتمدة على ما قاله الأقدمون وقبوله دون مناقشة فأصبح العقل هو مرجعية المعرفة .. العقل والتجربة العلمية.وإذن هل يصح أن نقول: (كل ما يعيق الحداثة هو وهم؟) علينا قبل الإجابة تحديد ماذا نعني بالحداثة؟ نعني (أن الحداثة قفزة في القيم والمفاهيم .. قفزة في تبلور الذهنيات وكل ما يتميز به الحاضر عن الماضي.. الحداثة هي انتقال المجتمع لا أفراد منه من مستوى ذهني إلى مستوى أرفع منه.هناك تكون الإجابة سهلة: (نعم كل ما يعيق الحداثة.. يعيق الوعي يعيق القيم عن الحركة.. هو بلاشك وهو من الأوهام.قلنا: إن الأوهام منبثة في كل حقل من حقول المعرفة بما فيها الحداثة نفسها فقد ذكر أدونيس خمسة من أوهام الحداثة.. وعدد محمد جواد رضا خمسة من أوهام التربية وهكذا لكل حقل أوهامه بل لكل عصر أوهامه .. وعلينا ألا تجرفنا أوهام عصر آخر.