محمد العصيمي

الخيانة .. من الرجل أم من المرأة؟

لست في صف مثل هذه الموضوعات الشائكة ، التي تداولها الفلاسفة والمفكرون والكتاب والمجتهدون طوال قرون، لكني مضطر هنا للكتابة عن هذا الموضوع، بعد أن رأيت احتدام النقاش حوله في كثير من مواقع الحوار والنقاش، وكل طرف يريد أن يثبت هل الخيانة ذكورية أم أنثوية؟ وبما أنني ذكر فإنني لا أرغب بممارسة مثالية زائفة ولا أبرئ نفسي الأمارة بالسوء. وبنفس الحالة الذكورية التي أعيشها أستطيع أن أقول إن الخيانة، وهي موجودة في مجتمعنا بلا مراء، ذكورية بامتياز.

والسبب أن الرجل حين يمارس هذا الفعل لا يقدم له ولا يؤخر ولا يفكر، فهو يمارسه من باب التفكه والرغبة في الإحساس بأنه مرغوب تسقط عليه العيون وتجره إلى حبائل الخيانة.أما المرأة، التي عرفتها وخبرتها عاطفة ونوعا وطبيعة، فهي تعتبر الخيانة ضد الحب لأن الحب لديها هو ثبات ووقف الحالة والروح والقلب والجسد على المحبوب. ولذلك تجدها كلما اقتربت من احتمالات الخيانة اشتد حزنها، لأن ذلك يعني أنها فقدت معنى الحب للحبيب الواحد، وهذا يصيبها نفسيا في مقتل. وإصابتها النفسية من الحب هي التي توردها ما تعتبره بوعي كامل وأسف شديد مزالق الخيانة.ويتضح مما سبق أنني أعتبر الخيانة ذكورية أولا وثانيا وثالثا وأنثوية عاشرا. كلا الجنسين معرضان لممارسة الخيانة. وهذا، كما هو واضح في كثير من فروقاتهما، عائد لطبيعة التركيبة العاطفية والنفسية لكل منهما. أما ما هو أهم من ذلك فهو الاعتراف كمجتمع أن الخيانة صفة بشرية وجدت على مر الأزمان، ولسنا إذا وجدت بيننا بدعا من البشر في اقترافها. وإذا اعترفنا بذلك سهل علينا مناقشة هذه الحالة تحت الشمس وتفسيرها وتشخيصها ومحاصرتها.