العلاج المعرفي «1»
كنت سادرا في الوهم حين ظننت أن أربعة مقالات قصيرة كافية لوصف ملامح الوهم وتحديد مسارب مكره في غرس الأفكار الخاطئة في الفكر البشري.لقد حصر فرنسيس بيكون (1561-1626) مسارب الوهم في أربعة هي: أوهام الكهف وأوهام القبيلة وأوهام السوق وأوهام المسرح.. وهي كلها تنغرس في نفوس البشر.. ولكن أوهام المسرح أشد فتكا في ثقافتنا من الأوهام الأخرى على شدة مكرها.تعني أوهام المسرح: تأثير المفكرين القدامى على عقل الإنسان وكذلك المحدثين ذوي البريق الفكري في المجتمع فعندما يذكر الاسم يقبل قوله دون روية نقدية للعقل.. لمجرد أن الاسم رنان.. فيصبح العقل كخشبة المسرح يعرض عليها المفكرون أصحاب اللمعان رؤاهم المنفصلة عن الواقع.هذا ما نئن منه منذ قرونعلى أن المسألة لا تنحصر في أوهام بيكون.. بل حين ننظر في أي حقل من حقول المعرفة نجد أن الأوهام تمشي مرحا في ساحاتها.. إنها ما أسميناه (حتمية الوهم).