سالم اليامي

كفى إيران.

لم يعُد سراً، أن درجة التوتر في العلاقات بين إيران من جهة، و دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الامريكية من جهة أخرى، بلغت درجة عالية من السخونة، على إثر إعلان دول المجلس و امريكا الاتفاق على إقامة منظومة درع صاروخي. تلمس المراقبون للشأن السياسي والعسكري في المنطقة، من خلال الإعلان عن ذلك الاتفاق، وعبر القراءات المحتملة للتصريحات الرسمية المصاحبة للحدث، بعض الحقائق، من أبرزها:إن هذا التعاون الامريكي، الخليجي، اصبح في طور « المتفق» عليه اي المنجز. وان عملية التنفيذ لإقامة المنظومة الصاروخية، قد لا تتعدى اشهرا معدودة، وخلال هذا العام. وان الإجراءات اللاحقة مع الجانب الامريكي، لا تتعدى النقاش في التفاصيل، أمّا دول المجلس فهي متفقة فيما بينها على اهمية، و ضرورة إقامة هذه المنظومة الدفاعية، نظراً للسلوك السياسي الايراني الذي وضع قاطرة العمل الخليجي المشترك، في مواجهة عقل النظام الايراني المتصلب، و سلوكه العدواني. وذهبت بعض التحليلات إلى أن السرعة الملحوظة في إعلان الاتفاق، والسرعة المتوقعة في التنفيذ، إمّا أن تكون بناءً على معلومات خاصة بأن هناك تحركاً إيرانيا محتملا يحمل في طياته « تهديد مباشر «  لسلامة دول الخليج وإنسانها ومقدراتها، أو أن هناك تحركا دوليا وشيكا على فرض مزيد من العقوبات ،ربما بصوَرٍ غير مسبوقة على النظام الايراني، ممّا قد يثير لديه تنفيذ تهديداته الدائمة ضد دول المنطقة.لم يعد هناك مراقب لأوضاع المنطقة، يصدق الخطاب السياسي الايراني عندما يحاول إفهام الجماهير  أن ايران ملّت اللعب داخل مربع التأزم السياسي في المنطقة، ولم يعد هناك من يؤمن بالخطاب الايراني الذي يحاول نفي سعي الجمهورية الإيرانية الى المزيد من عسكرة المنطقة. ولم يعد هناك من يصدّق أن ايران لا تسعى الى خلق توترٍ سياسي عسكري دائمٍ في منطقة الخليج العربي . العقل ، والمنطق يقول : كفى ايرانإن أبسط وصفٍ موضوعي يمكن أن يفسَّر لنا جوهر السلوك الساسي الإيراني تجاه جيرانه العرب، إنه سلوك «تهديد» لأمن الإنسان العربي، وثرواته ، واستقراره. الأمر الذي حتّم على دول الخليج السّعي لتحقيق ضمان سلامة شعوبها، عِبر الاتفاق مع الدول الصديقة على إقامة هذه التحصينات العسكرية المتطورة، لعل الجانب الايراني يستوعب مغزى هذا الاتفاق، وأبعاده الإقليمية، و الدولية. الغريب حقاً، تعليقات بعض المسئولين في طهران، ففي الوقت الذي تتعالى فيه اصوات التهديد،و التخويف لدول مجلس التعاون الخليجي ، نجد أن هناك من يحاول ايهام الآخرين بأن ايران لاترغب في إثارة أزمات مع دول الخليج !! ولا تقف تصريحات المسؤولين الإيرانيين عند ذلك الحد من الخداع، والازدواجية، بل نجدهم يروِجون عبر أدوات إعلامية معينة، إن حماية دول المجلس لشعوبها، وثرواتها « مؤامرة» هدفها إخافة دول المنطقة. وكأن السياسة الإيرانية التقليدية لا تمارس أيَّ دور يهدِّد الأمن الداخلي للمجتمعات الخليجية، ويبث البليّة في المنطقة بأسرها!!إن ملاحظة جوهر العلاقة الخليجية  الايرانية، ونمطية السلوك السياسي الخليجي، تجاهه معالجة الأزمات مع ايران، يوجد بصورة تراكمية كماً هائلاً من الرسائل السياسية، التي ينتجها الجانب الخليجي، بهدف وضع حدٍ للتهديد، والتصعيد الايراني الدائم ، لكن السلوك الايراني دائماً ما يكون سلبياً وضعيف الاستجابة لتلك الرسائل، الأمر الذي جعل دول المجلس ترجِّح خيار منظمومة الدرع الصاروخي ،وفي هذا الوقت بالذات الذي تشهد فيه ايران ضغوطا سياسية، واقتصادية دولية غير مسبوقة. لعلّ العقل العسكري في طهران يدرك مدى جدِّية، وخطورة. هذه التطورات في المنطقة. هناك نقطة، جديرة بالتناول في هذا الجانب، وقد تلمّسها اكثر من مراقب، في أعقاب الإعلان الخليجي الأمريكي عن موضوع الدرع الصاروخي، هذه النقطة تتعلق بمضمون الخطاب السياسي الايراني، ودرجة التناقض فيه، خاصة في اطار علاقة طهران بدول المنطقة، حيث دأب النظام الايراني على التصريح بمواقف مخالفة تماماً لمواقفه التقليدية على ارض الواقع، فلم يعد هناك مراقب لأوضاع المنطقة، يصدق الخطاب السياسي الايراني عندما يحاول إفهام الجماهير  أن ايران ملّت اللعب داخل مربع التأزم السياسي في المنطقة، ولم يعد هناك من يؤمن بالخطاب الايراني الذي يحاول نفي سعي الجمهورية الإيرانية الى المزيد من عسكرة المنطقة. ولم يعد هناك من يصدّق أن ايران لا تسعى الى خلق توترٍ سياسي عسكري دائمٍ في منطقة الخليج العربي . العقل ، والمنطق يقول : كفى ايران، المنطقة بحاجة الى الأمن، والاستقرار، والتنمية. لكن ايران لاتسمع.