محمد العصيمي

(عطستي).. بمليون دولار

يبدو أن هناك من يراقب «عطستي» وينقل تصرفي معها إلى الجمهور، فقد فاجأني أحد الإخوة الأعزاء على تويتر يسألني بإلحاح عن رأيي في أمر ديني يختلف عليه الناس اختلافا شديدا.

 وحين أرسلت له رأيي سُر به وعاد ليقول: «بورك فيك (أبوعبدالعزيز) كنت أريد التحقق لأن أحدهم وشى بك، وقال إنك حتى بعد العطسة لا تقول: الحمد لله!!».وأنا أقول لهذا الناقل أو الواشي: الحمد لله على نعمة العقل. ثم إنني أسأله لماذا تشغل نفسك بي و»بعطستي»؟ هل هي ستقدم أو تؤخر في حال الأمة؟ هذا، لعمري، جهل مطبق و(فضاوة) لم يبلغها أحد من العالمين قبل صاحبنا، الذي يتربص الدوائر بالعطسات. وأظن أن لدينا من هذا النوع كثيرا من الناس، الذين رضوا من غنيمة الدين والحياة بأقل الأمور وأسهلها تعلما وتطبيقا. سهل جدا أن تزيد في طول هذه أو قصر ذاك، أو تراقب ماذا يقول هذا بعد عطسته وماذا يقول ذاك عند الأكل والشرب والجماع، لتقول إنك ملتزم دينيا أكثر من غيرك وأنك تقدم وتؤخر في حركة المجتمع، وما يجب أن تكون عليه تصرفات الناس وممارستهم لشؤون حياتهم. أي أن تكون وكيل الله على خلقه، الذين خلق سبحانه عقولهم وكرمهم وفضلهم على كثير مما خلق.نريد أن نكف عن هذه (الإنابات) التي يعطيها البعض لأنفسهم ليقيموا الآخرين ويحكموا عليهم ويوزعوهم على قوائم الصلاح والفساد و(العطسات) المحمودة وغير المحمودة. نريد أن نُكبر عقولنا لنفهم الأمور على حقيقتها وليس على ما نشتهي. من الخطأ الفادح أن نصور لأنفسنا أننا الأفضل وغيرنا الأسوأ. وإذا بقينا على هذه الحال فإن قيمة عطستي التافهة ستصل إلى مليون دولار على الأقل.