تكريم العلمـاء واجب وطني
ومنهم جيولوجيون يجوبون الصحاري ويتعرّضون فيها لظروف مناخية متقلبة وصعبة، بحثًا عن مصادر جديدة للنفط، بما يعنيه من خير للعباد والبلاد، وما يؤدي إليه من تأثير على مؤشرات النمو الاقتصادي المتنامي في بلادنا، ومنهم الباحثون الذين يمضون الساعات تلو الساعات في مراكز البحث العلمي أو في التجربة الميدانية لدعم دراساتهم وأبحاثهم، حتى يمكن الاستفادة منها في رسم خُطط التنمية الطموحة، ومنهم مخترعون تمكّنوا من تسجيل مخترعاتهم في جهات علمية عالمية مختصة، وآخرون في مجالات علمية أخرى كثيرة لا يمكن إحصاء عددهم أو حصر مجالات تخصُّصاتهم المختلفة..
أين العلماء في حفلات التكريم الكبرى التي تقام للأدباء والفنانين والرياضيين، وما دمنا نعترف بجدارة المتميّزين وأحقيتهم للتكريم، فإن من العلماء من استطاعوا التميّز، وهؤلاء لا بد أن يشملهم التكريم وبنفس الدرجة من الحفاوة التي يحظى بها غيرهم من المتميّزين في المجالات الأخرى.لكن لا أحد يسمع أو يقرأ أو يشاهد شيئًا عنهم أو عن منجزاتهم، في الوقت الذي نقرأ ونسمع ونشاهد فيه الكثير من الإشادة بهذا الأديب أو هذا الفنان أو هذا الشاعر الشعبي أو هذا الرياضي، كما نقرأ ونسمع ونشاهد الكثير من حفلات التكريم التي تقام للاحتفاء بهم، ومنهم مَن لا يستحقون التكريم بسبب تواضع مواهبهم وقلة حيلتهم في المجال الذي اختاروه أو اختاره لهم غيرهم، خاصة عندما تتدخّل العوامل الشخصية في اختيارهم للتكريم، وهذا لا يلغي جدارة بعضهم واستحقاقه للتكريم، باعتباره حقًا مكتسبًا لكل مبدع متميّز في مجال عمله، وهي سُنة حميدة تشجّع على استمرار العطاء، وتحسين الأداء، وتتيح فرص الاقتداء والرغبة في التميّز. لكن أين العلماء في حفلات التكريم الكبرى التي تقام للأدباء والفنانين والرياضيين، وما دمنا نعترف بجدارة المتميّزين وأحقيتهم للتكريم، فإن من العلماء مَن استطاعوا التميّز، وهؤلاء لا بد أن يشملهم التكريم وبنفس الدرجة من الحفاوة التي يحظى بها غيرهم من المتميّزين في المجالات الأخرى، وانصرافهم إلى أعمالهم وأبحاثهم العلمية، واحتجابهم عن الأضواء بسبب انشغالهم بما هو أهم.. كل ذلك لا يبرر تجاهلهم، وعدم تكريمهم في المناسبات الثقافية والاحتفالات الوطنية الكبرى، فجهودهم تتضافر وبشكل عملي مع جهود إخوانهم العاملين في مختلف المجالات، بل هم أكثر تفوُّقًا من غيرهم من العاملين في بعض المجالات؛ لأنهم يصنعون أساس نهضة علمية هي سلاح الحاضر والمستقبل لبناء اقتصاد قوي نستطيع به مواجهة تحدّيات عدم الاستقرار الذي قد يطرأ على الاقتصاد العالمي، وهم قبل ذلك وبعده مواطنون لهم ما لغيرهم من حق التكريم والاحتفاء في حالة التميّز في العمل والإنتاج، وبالعلم والعلماء تتقدّم الشعوب وتزدهر نهضة الدول في المجالات الصناعية والاقتصادية، وتتسع دائرة التنمية الشاملة في ربوعها، ولذلك يكون تكريم العلماء واجبًا وطنيًا لا مجال للتخلي عنه.