محمد العصيمي

ياليت قومي.. يفهمون

غريب مجتمعنا حين يتعامل مع قضاياه، والحديث هنا على وجه التغليب وليس التعميم،. فالناس يتفازعون ويتجادلون ويحثون الدولة على نساء زرن الجنادرية، بينما لا يلفت نظرهم وفاة مئات المعلمات (النائيات) على الطرق. إذا قيل لهم إن طلبة مدارسنا يخرجون منها غير مؤهلين لمتطلبات وقتنا يشيحون عنك، وإذا رأوا مراهقا يسمع الأغاني تنادوا إلى النصيحة والتوجيه.إذا قيل لهم إن فلانة السعودية رشحت لتكون من ضمن فريق الباحثين بجامعة هارفرد مزمزوا شفاههم وربما ذهبوا للتأكد من أنها تغطي وجهها أو تكشفه. وإذا قيل لهم إن مبتعثينا، الأولاد والبنات، يحققون منجزات علمية رائعة تبعث على الفخر ذهبوا إلى نقل إشاعات ارتكاب الموبقات واقتراف الخطايا تبعا لتصوراتهم أن مجتمعات الغرب برمتها وبكل مؤسساتها فالتة وإباحية. وإذا ذهبت فقيرة تستجدي الجمعية الخيرية لقمة لها ولعيالها طالبوها، كما ذكرت هنا من قبل، بشهادة من إمام مسجد الحي أن أبناءها يشهدون صلاة الجماعة.!!  غريب أمرنا فعلا، حيث حبسنا أنفسنا في قوالب جاهزة لا نستطيع الفكاك منها. وضعنا، كمجتمع، كل شيء على محك واحد: التدين أو مظاهر التدين. والتدين أمر طبيعي ومحمود ومطلوب في مجتمع مسلم.  لكن لا يجب أن يأخذنا ذلك، كما هو حاصل الآن، عن الالتفات إلى شؤون دنيانا: جهلنا وتعليمنا ومرضنا وصحتنا وفقرنا وغنانا وضعفنا وقوتنا وحقوقنا كمواطنين بلا تمييز بين فئة وأخرى وجنس وآخر.  همومنا كبيرة جدا ومستقبلنا غامض. وإذا بقينا على هذه الحال فإننا سنفقد الضوء الباهت الذي نشاهده في نهاية النفق.