محمد العصيمي

جمعيات (الشحاذة)

بإمكان الجمعيات الخيرية أن تؤكد أو تنفي ما سيرد في هذا الموضوع. هذا من حقها، كما أن من حقنا أن نسأل عن حالها. الحديث عن هذه الجمعيات في عموم المملكة محفوف بالغبار، لأن لا شيء واضح عن أعمالها، عدا ما نسمعه من انطباعات وملاحظات من الواقفين على أبوابها، إلى درجة أننا نتصور أنها تحولت من جمعيات خيرية إلى جمعيات شحاذة.

يذهب المحتاج أوالمحتاجة إلى الجمعية يطلب أو تطلب مساعدة لترفد بطنها وبطون أولادها وتسترهم ما وسعها ذلك، فإذا هي تخرج بخمسمائة ريال فقط لا غير. وهذا بعد خسائر (الليموزين) وتقارير المتابعة لحالتها ومصداقية حاجتها. ومن الجمعيات، والعهدة على الراوي، من تطلب من المحتاجة أن تحضر شهادة من إمام المسجد بأن أولادها يشهدون صلاة الجماعة. ولا أعلم شخصيا أن هناك رابطا بين بطون عيالها وصلاتهم. هذا لوي لذراع حاجتها واستقواء على ضعفها. حين تحتاج ابنتها إلى هدمة جديدة أو نظيفة تلبسها لن يعطيها إياها إمام المسجد، بل الجمعية الخيرية التي يفترض أنها وجدت لتستر الناس من الناس. ثم إن هناك مظاهر البذخ في حفلات الجمعيات الخيرية، فأنا لا أصدق فخامة بطاقة الدعوة التي تصلني من بعض الجمعيات لحضور مناسباتها. ولولا أن اسم الجمعية عليها لتخيلت أنها أتت من فندق (الفورسيزن) مثلا. وإذا كان هذا هو حال بطاقة الدعوة فكم يصرفون على فعاليات حفلهم من الدراهم؟ وهل هذه الدراهم من التبرعات أم من جيب رئيس الجمعية، أم من جيوب الحاضرين من كبار القوم؟ أعتقد أن ما سيصرف على حفل من هذا النوع يستر على الأقل 1000 أسرة لمدة سنة كاملة.  أمر محير حقا، لكن لعل لدى رؤساء الجمعيات الخيرية ما يمكن أن يقولوه غير ما قلته هنا. وقد يكون لدى المحتاجين أنفسهم ما يضيفونه لتنجلي المسألة والغبار معا.