شاربي لي ولحيتك لك..!!
كأني به يبيت نية سوداء، وإلا ما دخله بشاربي ولحيتي وما فوقهما وما دونهما؟ بعض الناس غُسلوا ذهنيا ونفسيا، حتى لم يعودوا قادرين على رؤية أحد يرتدي غير وجوههم وثيابهم وأذهانهم. يريدون أن يجعلوا الألوان كلها لونا واحدا، مع أن الخالق سبحانه هو الذي أبدع كونه ولوّنه وصبغه بآيات الجمال والتدبر. لكن هؤلاء، الذين يتدخلون بشواربنا ومشاربنا، لا يريدون أن يروا ألوان الله، بقدر ما يريدون التخطيط لنسفي أنا وأمثالي.لابد أن أكون مواليا، أو على الأقل مواربا، حتى يرضى عني هذا وذاك ويجنبوني حالة الإلغاء الفكري والاجتماعي، التي يهددون بها كل من خالف آراءهم. أستغرب فعلا كيف لم يتعلم هؤلاء إلى الآن أدب الخطاب والخلاف والحوار، مع أن الحال تغير وبات من المستحيل استئجار الأذهان لحساب الأفكار المعلبة الجاهزة للاستهلاك.الوقت، أيها السادة، ليس لصالح المتفردين بآرائهم وأجنداتهم. والشواهد أمامكم حية نابضة إن كنتم تعقلون المتغيرات التي تفرض نفسها الآن على كل ركن من أركان الدنيا. من صالحكم وصالحنا، أو لأقل من صالحنا جميعا، أن نتجاوز حالات فرض آرائنا على بعضنا بالخطاب المتعسف والصراخ أو بالاستصغار والتحقير والتهميش، أو على رأي صاحبنا بالنسف على الفيس بوك وتويتر.انشغل يا أخي بتطوير وعيك ومدركاتك والمتغيرات من حولك، بدل أن تنشغل بشاربي ولحيتي وثوبي، فشاربي لي ولحيتك لك.@maoaziz1964