محمد العصيمي

اسألوا الدولة!

منذ عدت للمملكة قبل حوالي ستة أشهر وأنا من يد سائق نشيط مؤقت ليد سائق مؤقت آخر. وكل سائق يمارس سطوته علي وعلى أهل بيتي، ثم يمد يده ليقبض 2500 ريال شهريا. أحدهم أصبحنا نتصل عليه ونحن نرتجف خوفا ورجاء، فهو قرر أن وقت فطوره يستغرق أكثر من ساعة، وأن نومه في النهار وليس في الليل، وأن الصلوات المفروضة لابد أن تؤدى في المسجد ويعقبها سنن، بينما يعقب صلاة العشاء صلاة الوتر. أي أننا لا نستفيد منه في اليوم والليلة سوى وقت ذهاب الأولاد للمدرسة وعودتهم منها، والباقي على رأس الفقير إلى رحمة ربه ورشد مجتمعه.الآن وصلنا إلى السائق رقم 3 وما زلنا ننتظر سائقنا الدائم، الذي نتوجس خيفة أخرى من مهارته وسلوكه. وندعو الله أن يكون قدم السعد على بيتنا وقضاء حاجاتنا، فما الذي يضطرنا لذلك؟ لماذا تكون رقابنا وأرواح أولادنا بيد السائقين، صالحين أم طالحين؟السبب هو هذا التردد في السماح للمرأة بقيادة سيارتها وقضاء مشاويرها ومشاوير أولادها بنفسها. كنا نعتقد أن القرار بيد الدولة فقالت الدولة بل هو بيد الناس. والناس حائرون كيف يأخذون القرار، فكلما جربت امرأة حظها في الشوارع والطرقات عوقبت بالتوقيف والتعهدات المغلظة عليها وعلى ولي أمرها. كأن الأمر عاد للدولة من جديد بعد أن قذفت كرته الملتهبة في ملعب المجتمع، الذي لم يصدق يوما أن الأمر فوض إليه.من بيدهم القرار لايعانون ما نعاني منه نحن الموطنون الغلابة، فمن احتاج منهم سائقا لأهله أحضر له عفريت سليمان، قبل أن يرتد إليه طرفه، بدل السائق عشرة. أما نحن فلا زالت الدولة تنتظر أن نتخذ القرار. متى يأخذ الناس القرار؟ اسألوا الدولة!تويتر: @maoaziz1964