فهد الخالدي

أرامكو وهويّة المنطقة

عندما تذهب إلى أي مكان في العالم لأول مرة تراودك أسئلة كثيرة عن هذا المكان منها ما تجد له أجوبة في ذهنك ربما تكون صحيحة أو لا تكون، وبعضها لا تزال تبحث عن إجابته من خلال هذه الزيارة. ولعل أول ما يود معرفته من يذهب إلى مكان ما لأول مرة طبيعة هذا المكان وهويته وما الذي يميزه عن غيره من الأمكنة. راودتني هذه الأفكار، فسألت نفسي ماذا لو كنت زائرًا للمنطقة الشرقية لأول مرة...؟ لا شك أن اسم المنطقة ارتبط دائمًا بصناعة النفط ،حيث إن الله سبحانه وتعالى قد حبا بلادنا بنعم كثيرة، وميّزها بالثراء والتنوّع في مجالات عديدة فهي إضافةً إلى تشرّفها برعاية الأماكن المقدسة في كلٍّ من مكة المكرمة والمدينة المنورة، فقد وهبها الله الثروة النفطية التي جعلتها تتربع على عرش الاقتصاد العالمي منذ أكثر من سبعة عقود، وعلى مر السنين تمّت اكتشافات بترولية هائلة خاصة بالمنطقة الشرقية، حيث انطلقت أول شحنة نفطية من ميناء رأس تنورة، بحضور الملك الموحِّد عبد العزيز آل سعود – طيب الله ثراه – عام 1934 م .هل بادرت أرامكو للمساهمة مع الجهات المعنية في إبراز ما يعكس الهوية الاقتصادية لمدن الشرقية؟... إن الزائر لمدن الشرقية لا يرى ما يدل على أن هذه المنطقة هي منطقة صناعات بترولية تمثل ثراء ونماء لهذه البلاد، فمداخلها ومخارجها ومطاراتها وميادينها وساحاتها، قد تخلو حقيقةً من معالم تشير إلى هذه الصناعة عود إلى بدء... هل يجد من يزور المنطقة لأول مرة في شوارعها وميادينها من المعالم ما يوحي بهوية المنطقة باعتبارها مركزاً عالمياً مهماً لصناعة النفط ،إن لم يكن أهم هذه المراكز على الإطلاق؟ لقد كانت شركة أرامكو منذ تأسيسها وما تزال محل اهتمام إنسان هذه المنطقة والمناطق المجاورة، حيث التحق الكثيرون بهذه الصناعة، وانضموا إلى ركب هذه الشركة التي أصبحت فيما بعد «أرامكو السعودية»، وهجر بعض أبناء المنطقة حرفهم التقليدية كالرعي والزراعة وغيرهما، واغتنموا الفرص التطويرية التي قدمتها أرامكو لأهالي المنطقة، وقد ساهمت هذه الشركة العملاقة بإنشاء العديد من المراكز التعليمية والمدارس النموذجية، وكذلك قامت بنشر الوعي الصحي بين أبناء القرى عبر حملات التطعيم ضد الأمراض المستوطنة في ذلك الوقت مثل الحصبة والجدري وما سواها، كما ساهمت أرامكو السعودية على مدى السنين بتطوير اقتصاد المنطقة، وتوفير العديد من الفرص الوظيفية. ونحن نلمس أثر ذلك الدعم الذي حظيت به منطقتنا من هذه الشركة منذ تأسيسها، فإننا في الوقت ذاته نلمس أيضاً بجلاء دورها البارز في المشاركة المجتمعية من خلال دعمها لمختلف أبعاد العمل الاجتماعي، سواء في الجوانب التطوعية، أو في مجال الجمعيات الخيرية، والمؤسسات الأدبية والثقافية، وشراكتها مع المؤسسات الخدمية ومن أمثلة هذه الشراكة إهداء أمانة المنطقة الشرقية «جزيرة المرجان» الواقعة في كورنيش الدمام. لقد قامت أرامكو السعودية بذلك كلّه... ولكن يبقى السؤال.. هل بادرت أرامكو للمساهمة مع الجهات المعنية في إبراز ما يعكس الهوية الاقتصادية لمدن الشرقية؟... إن الزائر لمدن الشرقية لا يرى ما يدل على أن هذه المنطقة هي منطقة صناعات بترولية تمثل ثراءً ونماءً لهذه البلاد، فمداخلها ومخارجها ومطاراتها وميادينها وساحاتها، قد تخلو حقيقةً من معالم تشير إلى هذه الصناعة، ونحن من خلال هذا الطرح نأمل أن تتسع صدور القائمين على هذه الشركة لوجهة نظرنا، ونتطلع في الوقت ذاته التعاون والتنسيق مع أمانة المنطقة الشرقية من أجل أن تسهم على أقل تقدير بتجميل منطقتنا وتزيين ساحاتها ومداخلها ومخارجها ببعض المجسمات أو المعدات القديمة التي استخدمت في عمليات الاستكشاف ومد الأنابيب، وفرض التصدير، وكذلك وسائل النقل القديمة أو أبراج الحفر وغيرها، بحيث يعكس كل ذلك الهوية الاقتصادية لمنطقتنا، والتي تشكل المنشآت البترولية –بلا شك- أبرز معالمها، بحيث يجد أي زائر أو قادم أمامه ما يذكر بالهوية الاقتصادية للمنطقة . المنطقة تستحق هذا الجهد، وقد أثبتت أرامكو السعودية دائماً أنها في مقدمة الجهات التي تمتلك الكفاءة والقدرة على مثل هذا العمل...