فهد الخالدي

القيادة بين الأمزجة والمعايير

يزخر التراث الإسلامي، والتراث العربي بالعديد من الأقوال والأمثال، وبعض الحكم والعبر؛ التي كانت نتاجاً لخبرات الإنسان وتعامله مع معطيات الحياة المحيطة به، حيث أصبحت بعض تلك الأقوال والأمثلة أداة يستشهد بها الأفراد في وقتنا الحاضر لإثبات مايتناسب مع مواقفهم التي يتبنونها في حياتهم أو نفيها.  لا ريب أن بعض الأقوال وإن صلحت للتطبيق في وقت ما، فإنها قد لا تصلح للتطبيق في وقت آخر، كما أن منها ما يظل دائماً مناسباً في كل مكان وزمان، إضافةً إلى أن بعضها غير مناسب بتاتاً على الرغم من استخدامه وتداوله.مما لا شك فيه أن مؤسساتنا تزخر بالعديد من القيادات المبدعة التي تمتلك مهارات حسن التعامل وإعطاء الحقوق لأصحابها، وكذلك الكثير من الكفاءات المتميزة والمتطلعة للفرص المناسبة لتثبت جدارتها واستحقاقها لمناصب مسؤولة في خدمة الوطنما دعا لتناول مثل هذا الموضوع؛ حديث لأحد الأصدقاء يشرح من خلاله موقف مديره الذي يرأسه في العمل في إحدى المؤسسات؛ فمختصر ذلك الحديث قول مديره له «إنّ القائد لا يرشح نفسه للقيادة، وإنما ذلك مسؤولية القائد العام للمؤسسة في حرية الاختيار»، ومع تحفظ ذلك الصديق على رأي المدير وإصراره على أنه أحق الجميع في الحصول على منصب شاغر في المؤسسة، فهذا الأمر يقودنا إلى القول « طالب الإمارة لا يؤمّر»، وبنظرة متأملة لمضمون هذا القول يتبادر إلى أذهاننا السؤال؛ متى يكون هذا الكلام صحيحاً، ومتى لا يكون صحيحاً على الإطلاق؟   فصديقنا يجد نفسه جديراً بالمنصب، ومستحقاً له، مبرراً وجهة نظره بسرد سيرة ذاتية مليئة بالخبرات النوعية، مستنداً على ثقافة معرفية، مؤكداً من خلال طرحه على ثقته بنفسه، وامتلاكه للمبادرة، واستعداده لخوض التجربة، مختتماً دفاعه بطرح السؤال: لماذا لا يتيح الفرصة إليّ من أجل أن أثبت أني جديرٌ بها، ومضيفاً من يأخذ حقي الذي سلب مني؟، بينما في الاتجاه الآخر يحتفظ  المدير برأيه المتمحور حول «طالب الإمارة لا يؤمّر».مما لا شك فيه أن مؤسساتنا تزخر بالعديد من القيادات المبدعة التي تمتلك مهارات حسن التعامل وإعطاء الحقوق لأصحابها، وكذلك الكثير من الكفاءات المتميزة والمتطلعة للفرص المناسبة لتثبت جدارتها واستحقاقها لمناصب مسؤولة في خدمة الوطن، ومن أجل تفادي مثل تلك الصراعات، فالحاجة ماسة وملحة إلى صياغة معايير محددة وواضحة يتبين من خلالها نوعية القيادات التي تناسب المرحلة القادمة، وبالتالي وضع الخطط والبرامج اللازمة لصناعة الجيل الثاني من القيادات وتهيئته في كل مؤسسة بما يتوافق مع طبيعة المهام التي تؤديها كل جهة، خاصةً أننا في هذا الوقت الهام نضع الخطوط العريضة للوصول إلى مجتمع المعرفة الذي يقوم على الكفاءات وبما يتلاءم مع توجهات قيادة هذه البلاد –حفظها الله-، ومن المهم أيضاً أن يكون هناك تطبيق حقيقي لتلك المعايير، وأن تمارس القيادات الحالية في المؤسسات «الرقابة الذاتية» بما يكفل تحقيق أفضل النتائج بعيداً عن أي مؤثرات أُخرى.