محمد السهلي

الانتخابات ودعوات المقاطعة «السطحية»

تشهد المملكة اليوم انطلاقة اولى مراحل الانتخابات البلدية بتجديد قوائم الناخبين وتسجيل الاسماء الجديدة وسط تباين في وجهات النظر حول التجربة التي تعيشها المملكة للمرة الثانية في تاريخها, بعد تجربة سابقة شهدت العديد من الأخذ والرد وتبادل الاتهامات بين المجالس البلدية السابقة والجهات المسئولة، وكذلك المواطنون كطرف ثالث.

كثير يصفون تجربة المجالس البلدية السابقة بالمتواضعة بدعوى ان تلك المجالس لم تقدم شيئا ملموسا, لكن تلك الآراء تغفل ما واجهته تلك المجالس من اشكاليات في النظام وفي ردود فعل بعض الأمناء بالمناطق الذين يرون في المجالس مصدر ازعاج وقلق واسئلة كثيرة تربك عملهم الذي تعودوا على هدوئه طيلة اعوام مضت.

إن دعوات المقاطعة أو التقليل من التجربة وحصرها في مسائل بسيطة وسطحية يجعل هناك فرصة لمن يتربص بالوطن من الخارج للهجوم على تجاربنا في المشاركة الشعبية , ويجعل هناك بابا لاثارة الجدل, وتشتيت النظرة التي تنشدها الدولة في منح المزيد من الدعم لتلك المجالس

وفي المقابل يرى آخرون ان التجربة تحتاج الى التشجيع وانها رغم ذلك لم تكن تجربة متواضعة وان المجالس البلدية تحتاج الى تنظيم أكثر ومنح مزيد من الصلاحيات وان تفصل ماليا وإداريا عن البلديات وان تمنح صلاحيات أوسع في المراقبة والتدقيق في المشاريع والعقود البلدية وتنفيذها, وهي وجهة نظر لافتة وعلمية تحتاج الى الدعم حتى نستطيع مستقبلا محاسبة أعضاء المجالس على ما قدموه طيلة فترة عضويتهم.وفئة ثالثة اختزلت نجاح التجربة من عدمه في مشاركة المرأة في الترشح والتصويت, ورددت دعوات لمقاطعة الانتخابات بسبب عدم جاهزية مشاركة المرأة , وهي وجهة نظر ومن منظور عقلاني قاصر وبسيط أمام أهمية تجربة الانتخاب والتصويت والمشاركة الشعبية في صنع القرار ومراقبة تنفيذه, خاصة ان المرأة لو كتبت لها المشاركة في التصويت فهي ستضيف صوتا فقط لصوت زوجها أو ولي أمرها كون اطلاعها على التفاصيل لاداء تلك المجالس مرهون بوجهة نظر من يحيطون بها، لذلك فان مشاركتها لن تكون مؤثرة في الحسم، لكن ذلك لا يلغي أمنياتنا في اكتمال الصورة بمشاركة الجميع في الترشح والتصويت كون تلك المجالس تمثل نبض الشارع الحقيقي في صورتها المثالية.إن دعوات المقاطعة أو التقليل من التجربة وحصرها في مسائل بسيطة وسطحية يجعل هناك فرصة لمن يتربص بالوطن من الخارج للهجوم على تجاربنا في المشاركة الشعبية , ويجعل هناك بابا لاثارة الجدل, وتشتيت النظرة التي تنشدها الدولة في منح المزيد من الدعم لتلك المجالس وتمكين أعضائها من التعبير عن وجهات نظر المواطنين في شئون حياتهم الخدمية, لذلك أرى ان المشاركة وبجدية في التسجيل اليوم والانتخاب غدا هو دعم للتجربة ووقود مهم لوصولها لصورتها المتكاملة والمؤثرة التي ننشدها جميعا.سأبدا بنفسي اليوم عندما أجدد بطاقتي الانتخابية, وسأعمل وقت التصويت على اختيار الأفضل في منطقتي الذي أتوقع منه ان يكون صوتا يعبر عن همومي الخدمية , وسأتحدث عن أهمية التجربة والمشاركة في دعم توجهات الحكومة في منح المزيد من الصلاحيات لأعضاء المجالس وتفعيل المراقبة للمشاريع البلدية والتدقيق خاصة أننا نشاهد التعثر في بعض المشاريع والتلاعب في العقود والحكايات المأساوية التي تعانيها مشاريعنا من خلال عقود الباطن التي تجعل المشروع يخرج من الدولة بميزانية تتجاوز العشرة ريالات مثلا ويتم تنفيذه بعقود الباطن بريالين , ما يجعل الجودة والاتقان في مهب الريح.* رئيس قسم الاقتصاد

 

malsahli@alyaum.com