مطلق العنزي

العرب الجدد.. أسئلة للغد ؟!

كي نعرف ملامح المرحلة العربية القادمة، في أعقاب مخاض الثورات، سنطالع الواجهات الإعلامية، حيث الارتباك العارم في السماوات الفضائية والعالم التخيلي، إذ بوباء الكساح المهني. فجأة وبـ«قضاء مستعجل» وجد الإعلاميون (وبعضهم ينعم على نفسه بلقب «إعلامي» بهتاناً) أنفسهم في موقف لم يكن يقر في وجدانهم ولا في خيالاتهم.كيف، يا طفرة المفاجآت، كان أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الحاكم في مصر، قبل ثلاثة أشهر فقط، يتصرف كفرعون يتمتع بمسحة إلهية ويكنز الملايين ويهز عصا السلطة، ويلاحق الإخوان المسلمين ولو دخلوا جحر ضب لسعى إليهم. وهو، الآن، يعاني السهد والكرى والغصة في زنزانة سعى طويلاً إلى إدخال كثيرين فيها من دون حساب. ويقبع في السجون الآن، الذين كانوا، قبل ثلاثة أشهر، يستولون على المناصب الأولى في مصر. وفي تونس كذلك. وقبل شهرين كان العقيد القذافي يوزع الكتاب الأخضر بالمجان، كعلاج لخلاص الإنسان في عصر الجماهيريات العظمى، ويتصرف باعتباره «ملك ملوك أفريقيا» وآسيا والأطلنطي، وهو الآن مشغول بملاحقة مراهقي مصراتة «زنقة.. زنقة».هذا الانقلاب المفاجئ للأحداث أحدث انقلاباً مفاجئاً في الإعلام، حيث أصيب المحترفون بالذهول، بينما دفعت الأحداث بمبتدئين إلى الواجهات، سواء من الموالين أو من المعارضةهذا الانقلاب المفاجئ للأحداث أحدث انقلاباً مفاجئاً في الإعلام، حيث أصيب المحترفون بالذهول، بينما دفعت الأحداث بمبتدئين إلى الواجهات، سواء من الموالين أو من المعارضة. فالموالون تعودوا ألا يتكلموا ولا ينطقوا إلا بتعليمات، ووفق اصطلاحات محددة، لهذا نراهم يكررون، ببله، اصطلاحات ويتحمسون لها وكأنما هي قدر أبدي، ثم حينما تغير السلطة مزاجها ولغتها واصطلاحاتها، «يتحمسون» أيضاً للطروحات الجديدة.أما الإعلاميون الجدد فهم يتصرفون وكأنهم انتصروا على الدنيا، فيبدأون بإطلاق العواطف، والتفكير بصوت عال بأحلامهم الشخصية، ولكنهم يلبسون هذه اللواعج الشخصية صوت المجموع. ونلاحظ أن كثيرين رغم أنهم يعبرون عن رؤى شخصية، وبعضها رؤى طفولية أو همجية بئيسة، يستخدمون ضمير «نحن» بدلاً من «أنا»، وهم لا يفرقون بين العلاقات الدولية وبين علاقات نادل مطعم بزبونه، لهذا تحالف عراقي ومصري قبل أقل من شهرين و«تفرغا» لإحداث ثورة في المملكة، بينما كانت مصر تضمد جراحها والعراق تغرق بالفوضى والدم منذ سنين. وواضح أن مثل هذه التصرفات غير المنطقية وغير الرشيدة والأحلام الطوباوية الشخصية هي التي تنذر المستقبل العربي بالأخطار. وفي فضائية رسمية تابعة لبلد عربي تشتعل النار في ربوعه، لم تجد العقلية القيمة على القناة سوى عرض حلقة حول التجميل، لحشو فراغ الوقت. وهذا يعني أن المتنفذين في القناة ليسوا إلا موظفين حزبيين معزولين عن الدنيا. وكان عليهم، على الأقل، أن يعرضوا برنامجاً وثائقياً عن بلادهم، بدلاً من أن ينصب حرصهم على تجميل الأنوف، في ظرف يتناقض كلياً مع هذا الاهتمام المحض.إعلاميو السلطة الحزبيون رديئون مهنياً. ولكن إعلاميي التغيير الجديد يحتاجون إلى مهارات وخبرات معرفية قد تتطلب سنين، فإدارة الدول تحتاج إلى أكبر من مهارات استخدام «فيس بوك».*وترإذ ينبثق الأقحوان، ونوار الأرض وتنتشي الوهاد بالصبا..وإذ يستحيل الثرى إلى ضياء..تتنفس التلال العزلى أنوار الله ملء الرئتين، ملء الوجد..malanzi@alyaum.com