محمد عبدالعزيز السماعيل

الشيشة تحرق صحتنا وقيمتنا

هناك سلوكيات أراها غريبة ولا تنسجم مع معطياتنا الاجتماعية التي تعتمد في مكوناتها على مخزون ديني رشيد يفترض أن يعصمنا من كثير من المخاطر تفتك بغيرنا من المجتمعات رغم أنني في الواقع لا أدعي أننا مجتمع ملائكي لا يخطئ فيه أحدنا، ولكن يفترض أن يتوفر لدينا سقف كفاية في كثير من القيم والمعايير الأخلاقية والسلوكية النبيلة والجميلة،

ولعل من  سوء ما لدينا أن نحتل موقعا متقدما في تصنيفات عالمية لأشياء أقل ما يقال عنها أنها سيئة وذلك على نحو ما كشفه تقرير صادر من منظمة الصحة العالمية أن مرض السدة الرئوية المزمنة بسبب «الشيشة» سيكون ثالث أكبر أسباب الوفاة على مستوى العالم بحلول 2030م.

 على الصعيد العالمي يفتح جروحا حول قيمتنا الحضارية والإنسانية، ويشكل انتقاصا مريعا لنا في سلوكياتنا، فهي لا يمكن أن تكون مصدر فخر واعتزاز، وذلك ما يتطلب جهدا ضروريا من جميع الجهات ذات الصلة بهذه الآفةوأكَّد التقرير أن المملكة تحتل المركز الثامن بين قائمة أكثر الدول العربية تعاطيا للشيشة، والتي تصدرتها البحرين بمعدل 12 وفاة سنويا بالمرض، بينما تقل في السعودية إلى خمسة وفيات، وقال التقرير إن منظمة الصحة العالمية تعتبر موسم الحج عامل خطورة متكررا للالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع وخاصة في منطقة الشرق الوسط وشمال إفريقيا عندما يسافر ملايين الحجاج إلى السعودية.ولا حظ معي، أيها القارئ الكريم، ربط ذلك بموسم الحج، فالشيشة ليست من ثقافتنا أو سلوكياتنا وإنما هي ثقافة وافدة، وبما أنها سيئة فقد كان يفترض تركها لأننا في علاقتنا بالعالمين سواء في مواسم الحج والعمرة وغيرها أو من خلال ترحالنا الى الآخرين في عقر دورهم يفترض أن نأخذ الأفضل مما لديهم ونعطيهم الأفضل مما لدينا، ولكن حركتنا في سياقها الفردي أو الجمعي لا تزال غضة وغير ناضجة تركن الى التقليد وأحيانا التقليد الاعمى الذي يسوقنا الى كل ما هو سيء لدى الآخرين ودون أن نبذل جهدنا في عدم تقديم السيئ لدينا حتى لا يصبح عنوانا لنا في علاقتنا بالآخرين.احتلال المركز الثامن في تدخين الشيشية على الصعيد العالمي يفتح جروحا حول قيمتنا الحضارية والإنسانية، ويشكل انتقاصا مريعا لنا في سلوكياتنا، فهي لا يمكن أن تكون مصدر فخر واعتزاز، وذلك ما يتطلب جهدا ضروريا من جميع الجهات ذات الصلة بهذه الآفة، إن لم يكن من أجل الصحة العامة فمن أجل أن نبتعد عن هذا الترتيب المزعج الذي يسمح بتمرير كثير من السوءات على مجتمعنا ومملكتنا التي تتقدم في كثير من المجالات، وذلك مما يعطل أي تطور إيجابي نحصل عليه بجهود كبيرة في ميادين أخرى، فهذه الشيشة وإن بدت أمرا مستصغرا إلا أنها مؤشر لآخرين يجيدون لغة التحليل ومناهجه في وضعنا في زاوية ضيقة على الصعيد الاجتماعي والصحي والأخلاقي، ولذلك آمل في حدوث مبادرات توعوية مكثفة لإيقاف العبث بقيمنا وقيمتنا التي تهدر في المقاهي واستراحات الشواطئ وحتى في المنازل، فهي عادة سيئة وغير مشرفة ينبغي التوقف عنها.

Mas1mas@hotmail.com