سياحة وأفكار ممكنة
إلا أنها تتضمن مظهرا جديدا من تنويع الاستثمارات في إحياء مناطق ميتة جغرافياً، وهو ما يدعوني إلى التساؤل عن أسباب عدم إقدامنا على التوجه نحو إنشاء مدينة تتوافق مع خصوصية ثقافتنا الصحراوية وندعوها مدينة الصحراء وتمارس فيها رياضات صحراوية أو يتم وضع خيارات تتوافق مع طبيعة المنطقة . لن أخوض كثيراً في أميركا وسياحتها، ولكني سألقي ضوءاً خافتاً على نوعية خدمات قطاع السياحةالتي نحتاج وجودها بين ظهرانينا لسهولتها ، ومقارنة ما تم عمله في أميركا في ذات الوقت، مثل إقامة أسواق شاملة في محافظات مناطق كبرى تدعم حركة السياحة لأجل التسوق لدينا وتكون مجمعاً يدعم من خلاله مستثمرون عالميون في قطاعات الإنتاج المختلفة وتقدم لهم تسهيلات وتجهز لها البنى التحتية المرافقة وتكون كالمدن التسويقية الكبرى لماركات عالمية ولكن بأسعار مخفضة، وربما نأخذ مثالاً على غرار آوت لت ويد بيري في نيويورك التي يتجه نحوها شعوب العالم، وهنا لا ننسى أن المسافرين عموما يحتاجون في المملكة -التي تعتبر طريقاً دوليا يربط بين الشرق والغرب- خدمات طرق راقية تتناسب مع حجم الطلب المهول .
أدعو فقط إلى التأمل فيما وصل إليه الآخرون ،لمحاولة محاكاته حسب طبيعة ثقافتنا المحلية، وبالتأكيد لن نصل إلى ما نصبو إليه إلا تضافر الجهود الأرقام المنشورة تؤكد أن حجم سوق السياحة بالمملكة يقدر بأكثر من80 مليار ريال، وهو رقم كبير سوف يتضخم مع معدلات النمو الكبرى التي تحققها المملكة، لست هنا أقلل من عمل الهيئة العامة للسياحة والآثار، التي خلقت جزءا من هذه الأفكار النوعية مثل إحياء القرى الأثرية في بعض المناطق ومنها ما تم تجديده في محافظة الغاط، وصولاً إلى محاولة دعم تطبيق مفهوم السياحة الزراعية عبر عدد من الشراكات إلى جانب دعمها العنصر المعرفي في توفير طلاب متخصصين في القطاع السياحي، وغيرها كثير مما يحسب لصالح الهيئة. أنا هنا أدعو فقط إلى التأمل فيما وصل إليه الآخرون ، لمحاولة محاكاته حسب طبيعة ثقافتنا المحلية، وبالتأكيد لن نصل إلى ما نصبو إليه إلا بتضافر جهود جميع القطاعات المرتبطة والمستفيدة من إنعاش القطاع السياحي المحلي، بجانب وضع تصور وخطط استراتيجية بعيدة المدى قد تقربنا و تدفع بنا خطوات إلى الأمام في هذا القطاع الهام.
kalzoman@hotmail.com