ماجد السحيمي


في أوروبا وأمريكا والصين وكثير من البلدان التي يسمونها متقدمة، لا تزال بعض الممارسات البيروقراطية والإدارة التقليدية المملة والمعاملات البطيئة، التي يحق لي تسميتها بالسلحفاتية، حاضرة. فبعض المديرين لا يستجيبون لطلبات موظفيهم، ما يدفع هؤلاء إلى البحث عن مخارج لهذا المأزق. أما الاتصال بسكرتير المدير للاستفسار عن «مزاج البيق بوس» اليوم، فلم يعد مجديًا!
اجتهد علماء التواصل والاتصال، هذا العلم العظيم الذي لا أنسى بعد الله فضله عليّ -Communication Skills-، وابتكروا أسلوبًا يسمى «حديث المصاعد» -Elevator Speech-. وتقوم فكرته على انتظار المدير التنفيذي صاحب الصلاحية العليا عند المصعد، مع التظاهر بالانشغال بمكالمة أو كتابة رسالة، واقتناص اللحظة المناسبة للدخول معه. هنا تكون الفرصة الذهبية قد جاءت إليك على طبق جاهز، فإن لم تستغلها فقد لا تتكرر.
المطلوب قليل من التمثيل والكذب الأبيض واختصار الكلام! كيف؟ أنت أمام فترة لا تتجاوز 17 ثانية منذ دخولك المصعد وحتى خروجك. تدخل قبله وكأنك لم تنتبه لوجوده، ثم تبادر بالاعتذار: «آسف، تفضل، لم أعلم بوجودك، سأخرج». وبالطبع، سيكون ذربًا ويقول: «لا، تفضل معي يا عزيزي». هنا تكون قد رميت السنارة، ولم يبقَ سوى الصيد!
لا داعي للديباجة الاجتماعية الطويلة والسؤال عن الأهل والأصدقاء والجيران وأبناء العمومة! فبدلًا من استهلاك الوقت، قل مباشرة: «صباح الخير، لدي موضوع مهم يخص الشركة، وأود عرضه عليك، ولن يستغرق أكثر من تسع دقائق». هنا جذبت انتباهه، وأوضحت أهمية الموضوع للشركة، وحددت الوقت المطلوب، حتى لا يصرفك بعبارة: «قل لي موضوعك على السريع». حلوين؟ حلوين؟
بهذه الطريقة، قد يخرج المدير من المصعد وقبل دخول مكتبه يطلب من السكرتير حجز أقرب موعد لك. وهنا تكون يا وحش قد لعبت لعبتك! وعندما يحين الموعد، احرص على ربط مشكلتك بمصلحة الشركة، موضحًا كيف سينعكس حلها إيجابًا عليها، والعكس صحيح.
كن بارعًا واقتنص الفرص؛ فقد يحل حديث في مصعد معلق بين السماء والأرض مشكلة عجزت عن حلها على الأرض. والأجمل أن يتذكرك الرئيس طوال فترة منصبه بذكرى جميلة، لا محبطة.
وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل، أودعكم قائلًا: «النيات الطيبة لا تخسر أبدًا». في أمان الله.
@Majid_alsuhaimi