هي سمكة طال انتظارها بعد أن شاهدناها «صورة» في هاتف ذكي، ومرّت أعوام ونحن نحاول أن ننسّق موعدًا للالتقاء والتحلّق حولها، والتغزّل في نكهتها التي نجزم أنها ستتجاوز وصف صاحبنا أيمن لذّتها. تمرّ الأسابيع.. والشهور.. وتمضي السنون.. ولا نتذوّق هذه السمكة العجيبة، وتتهاوى مساعينا للتنسيق، وإلى أدراج الرياح تذهب أحلام رؤية السمكة مطهوّةً، وتتصاعد من أجزائها أشهى أبخرة الشواء.
عندما يصف أيمن براعته في تحضير هذا النوع من السمك، تدخل تلقائيًا في مرحلة فقدان القدرة على الاستمتاع بأي وليمة بحرية، حتى لو كانت من يد الشيف غوردن رامزي، وفي كل مرة تتناول فيها السمك، تنتهي إلى السعي لانتشال ذاتك من الرزح تحت وطأة سؤال يقول: «هل ستكون سمكة أيمن ألذّ مما أتناول الآن من سمك؟» وتجيب نفسك لا شعوريًا وتقول: «حتماً سمكة أيمن هي الألذ.. ويعجز اللسان عن وصف لذّتها!».. والدليل تلك الصورة على هاتفه الذكي، والتي تقضّ مضجع أيّ مبصرٍ لها.
لماذا جعلتنا نطالع هذه الصورة يا أيمن؟ ولماذا أمعنت في وصف إبداعك في طهي البحريات؟ وما الذي يعرقل جهودنا للاتفاق على موعد عشاء لنا ونحن إخوة في مكان عمل واحد؟ ولماذا لم ننجح طوال هذه المدة في تنسيق موعد قاطع وواضح؟ هل تاهت السمكة في البحر؟ أم تاه الصياد في عاصفة؟ أم أن أقدارنا تقتضي أن نقبل بأن تبقى هذه السمكة في خانة «سمكة أيمن التي تمنعنا صروف الحياة من تذوّقها»!
ورغم أننا لم ننجح في تذوّق هذه السمكة المنتظرة، تبقى الحقيقة ماثلة في أن ما نبنيه من أخوّة مع زملاء العمل هو القيمة الأبقى والمكافأة الأثمن، والسمكة تتجسّد رمزًا لأمنية تتلخّص في حرص الجميع وسعيهم لتمديد ساعات الرفقة والالتقاء عبر مناسبة تحتضننا خارج بيئة العمل.
ويؤكد هذا الواقع أنك إنسان محظوظ ومحاط بزملاء وجّهوا لك دعوةً صريحة للدخول في مجتمع أخوي جميل وسامٍ في قيمته، اسمه «مجتمع رفاق العمل»، حيث تتحول الأيام المشتركة إلى ذكريات، وتصبح الرفقة الصادقة مكسبًا يتجاوز حدود المكان والوقت، ويبقى أثرها حتى بعد أن تتغير ظروف العمل وتباعد بيننا الأيام.
@abdullahsayel