أنيسة الشريف مكي


الكراهية في علم النفس ليست مجرد عاطفة سلبية بسيطة، بل هي حالة معقدة تتطور غالبًا كاستجابة وقائية أو آلية دفاعية ضد التهديدات، وهي عاطفة إنسانية سلبية تتمثل في النفور الشديد أو البغض تجاه أشخاص أو أشياء أو أفكار معينة.
وهي نقيض المحبة تمامًا، وترتبط بمشاعر الغضب والاشمئزاز، وغالبًا ما تتطور وتتشكل نتيجة عوامل نفسية أو تجارب اجتماعية.
تنشأ عادةً نتيجة الخوف، أو الصدمات النفسية، أو سوء الفهم. وهذا الشعور لا يقتصر أثره على الآخرين فحسب، بل يستهلك طاقة حامله ويفسد فكره.
فالتغلب على الكراهية يتطلب فهم جذورها، والعمل على استبدالها بالتسامح والسلام الداخلي.
أثبتت الدراسات النفسية أن الكراهية تختلف جوهريًا عن الغضب أو النفور؛ لأن الغضب يهدف إلى التفاوض وحل المشكلات، بينما الكراهية عاطفة أكثر ديمومة، تهدف إلى إقصاء الشخص المكروه أو إبعاده تمامًا، وقد تترافق أحيانًا مع رغبة في إلحاق الأذى، لا قدر الله.
كما أثبتت الدراسات أن الكراهية ليست شعورًا فطريًا، بل هي سلوك مكتسب ينبع من عدة عوامل؛ فقد يكره الفرد شخصًا آخر دون مبرر، فقط لأن ذلك الشخص يثير لديه شعورًا بالنقص أو الغيرة، فيقوم بـ«إسقاط» عيوبه اللاواعية على الآخر.
وأذكّر بالتربية السلبية المدمرة التي تُحدث تدميرًا شاملًا، وكم تحدثت عنها في مقالاتي؛ فالإساءة إلى الطفل في مرحلة الطفولة تؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس، وتتحول مع مرور الوقت إلى مشاعر كره وتجنب للآخرين.
فالعنف، والإهمال، والنقد المستمر يدمر الصحة النفسية للطفل، ويخلق بيئة طاردة تزيد من فرص إصابة الأبناء بالقلق والاكتئاب، وتعيق تطور مهاراتهم الاجتماعية وقدرتهم على التكيف.
ويفقد الطفل القدرة على التكيف عندما يتعرض لضغوط تفوق قدرته النفسية والعصبية على التحمل، ويحدث هذا الانهيار نتيجة عدة عوامل، من أهمها غياب الأمان العاطفي.
وأخشى أن تتحول هذه المشاعر إلى أفعال إجرامية مدفوعة بالتحيز ضد الأفراد بسبب هويتهم، وأزيد من الشعر بيتًا أن هذه الجرائم لا تلحق الضرر المباشر بالضحايا فحسب، بل تبث الخوف في المجتمعات بأكملها، مستهدفة جماعات لا أفرادًا بعينهم، وكل ذلك، كما ذكرت أعلاه، يعود إلى التربية القاصرة.
إن استمرار مشاعر الكراهية يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والقلق، أما السوداوية فهي حالة من النفور الشديد وعدم التعاطف مع النفس، وتتميز بالنقد الذاتي القاسي.
ويربط علماء النفس هذه الحالة باضطرابات المزاج، مثل الاكتئاب الشديد، أو تدني احترام الذات الناتج عن التعرض لصدمات مبكرة.
ولمعرفة، ببساطة، من يكرهك ومن يحبك، وبناءً على رأي المختصين، فإن الكاره ينتقدك كثيرًا انتقادًا غير بناء، ولا يحب لك ما يحبه لنفسه، ويرى أن كل ما تفعله خطأ في نظره، حتى وإن كان جيدًا.
«لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا».
عليك أفضل الصلاة وأزكى التسليم يا رسول الله.
Aneesa_makki@hotmail.com