حذيفة القرشي - جدة 

أكدت أخصائي أول التغذية العلاجية جاكلين محمد علام أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية لإعادة تنظيم السلوك الغذائي، مشددة على أن فترة الصيام التي تمتد ما بين 14 إلى 15 ساعة ليست قصيرة، ما يتطلب وعياً أكبر بطريقة تناول الطعام وتوزيع الوجبات بين الإفطار والسحور.

وأوضحت أن البداية الصحيحة للإفطار تعد حجر الأساس في تنظيم الوجبات، مبينة أن الأفضل هو كسر الصيام على حبة أو حبتين من التمر مع كوب من الماء فقط، دون مبالغة في الكمية. وأضافت أن بعض الأشخاص يتناولون كميات كبيرة من التمور دفعة واحدة، وهو سلوك غير صحي يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم.

وأشارت إلى أهمية أداء صلاة المغرب بعد تناول التمر والماء، حيث تتيح هذه الدقائق – التي تقارب 10 إلى 15 دقيقة – فرصة لتهيئة الجهاز الهضمي واستعادة التوازن قبل البدء بالوجبة الرئيسية.


وفيما يتعلق بمكونات مائدة الإفطار، أوضحت أن البدء بطبق من الشوربة يُعد خياراً مناسباً لتهيئة المعدة، مع إمكانية تناول أصناف شائعة مثل السمبوسة أو المعجنات ولكن بكميات محدودة، لا تتجاوز حبتين، مع التأكيد على أن تكون غير مقلية لتقليل محتواها من الدهون.


السلطة طعام منسي


وشددت على أن السلطة تُعد من “الأطعمة المنسية” في رمضان رغم أهميتها الكبيرة، داعية إلى ضرورة وجود طبق من الخضروات الطازجة أو المطبوخة يومياً على المائدة لما تحتويه من ألياف وفيتامينات تسهم في تحسين الهضم وتعزيز الشعور بالشبع.

أخصائي أول التغذية العلاجية جاكلين محمد علام

وأضافت أن المشروبات المحلاة والعصائر الرمضانية ينبغي التقليل منها قدر الإمكان، مفضلة تناول الفواكه الطازجة بدلاً من العصائر للاستفادة من محتواها من الألياف الطبيعية، التي تساعد في ضبط مستويات السكر وتعزيز صحة الجهاز الهضمي.

وحول القهوة، أوضحت جاكلين علام أن بإمكان الأشخاص الذين لا يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو مشكلات صحية تمنعهم من تناول الكافيين شرب القهوة السعودية أو غيرها بعد صلاة العشاء، بحيث يكون هناك فاصل زمني مناسب بين وجبة الإفطار والمشروبات المنبهة.

أما وجبة العشاء بعد صلاة العشاء أو التراويح، فترى أنها ينبغي أن تكون خفيفة ومتوازنة، مشابهة لوجبات الأيام العادية، بحيث تحتوي على مصدر بروتين مثل الدجاج المشوي أو الجبن أو اللبن، إلى جانب طبق من السلطة أو الخضروات، مع تجنب الإفراط في النشويات أو الدهون.


سحور متكامل العناصر

وفيما يخص وجبة السحور، شددت على أهمية تأخيرها قدر الإمكان اقتداءً بالسنة النبوية، مع الحرص على أن تكون وجبة متكاملة العناصر الغذائية.

وأوضحت أن السحور يجب أن يتضمن مصدراً للبروتين مثل اللحم أو الدجاج أو السمك أو البيض، إضافة إلى الخضروات الطازجة أو المطبوخة مع تقليل استخدام الزيوت، فضلاً عن كمية معتدلة من النشويات كالأرز أو المكرونة، بحيث لا تتجاوز من 6 إلى 8 ملاعق، لتفادي الشعور بالخمول أو العطش خلال ساعات الصيام.

شرب السوائل


كما أكدت أهمية شرب كميات كافية من الماء ما بين الإفطار والسحور، بحيث لا تقل عن لتر إلى لتر ونصف، موزعة على فترات متقطعة، لتعويض السوائل المفقودة خلال النهار. ولفتت إلى أن الماء والسلطة من أكثر العناصر التي يتم إغفالها في النظام الغذائي الرمضاني رغم دورهما الحيوي في الحفاظ على توازن الجسم.

واختتمت جاكلين محمد علام حديثها بالتأكيد على أن رمضان ليس شهراً للإفراط الغذائي، بل محطة لإعادة الانضباط، مشيرة إلى أن الاعتدال في الكميات، والحرص على التنوع الغذائي، وتجنب الدهون والسكريات الزائدة، تمثل ركائز أساسية لضمان صيام صحي يحقق التوازن بين العبادة وصحة الجسد.