سالم اليامي يكتب:


صادفت عبر واحدة من منصات التواصل الاجتماعي مقطعا قصيرا لشخص يقدم اعتذارا علنيا بصوته وصورته لأفراد عائلته ويذكرهم بالاسم.
لم أحفل كثيرا بالتعليقات المصاحبة للمقطع، ولكن الأمر جعلني أمام صورتين، الأولى صورة المجتمع المحافظ،
وبين العلنية المفرطة التي لم أجد لها تسمية إلا «سطوة الصدمة الرقمية».
وسعياً مني لفهم أعمق للموضوع، استعنت برأي أحد الأصدقاء وهو أستاذ علم اجتماع وفسر لي الموضوع بأن بعض المجتمعات المعاصرة تعيش عصر الفضائح الرقمية التي تخلت عن معايير الخوف والحذر والرقابة أو الوسطاء الاجتماعيين التقليديين، وفصل في الأمر أنه يدور حول مفهومين اثنين في علم الاجتماع، مفهوم «التغير الاجتماعي» ومفهوم «التطور الاجتماعي» ويجتهد الرجل جزاه الله كل خير في أن استوعب أن التغير الاجتماعي هو حالة تمر بها المجتمعات توصف فيها الأوضاع بحيادية بأنها تنتقل من شكل إلى آخر دون أن يصاحب ذلك الانتقال «حكم» قيمي بمعنى دون الحديث أو الإشارة أن هذا الانتقال «جيد» أو «سيئ».
وزاد لي الرجل أن هذا التغير يمكن أن يحدث في العادات، وأنماط السلوك، والتفكير. بينما بين أن «التطور الاجتماعي» يعني بالضرورة شكل من أشكال التغير، لكن يصاحب هذا التغير حكم قيمي بالضرورة أيضاً أن يكون إيجابي.
بمعنى أنه يعزز قيم مهمة للمجتمع مثل التسامح والعدل والمساواة وتطبيق الأنظمة والقوانين.
وفصل الرجل في سبب السؤال وهو مقطع الاعتذار العلني بقوله: أن هذا السلوك يعتبر تغير اجتماعي ولا يمكن الحكم عليه الآن على الأقل بأنه «تطور» وله كثير من المسببات يتعلق جلها بالثورة الرقمية، واقتحامها لحياة الناس حتى أولئك الذين يعيشون في مجتمعات محافظة جداً، أو يعتبرون إذاعة الأسرار، والخلافات العائلية نوع من الإعلان غير المصرح به، والذي يقترب من مفهوم الفضيحة الاجتماعية. في تفصيل إضافي وبدون إلحاح مني أضاف الرجل أن مثل هذا التصرف يمكن أن يحسب أيضاً أنه تغير سلوكي في الشخصية المحافظة، وأن أحد أسبابه قد يكون التأثير الملموس لوسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت بعض الأفراد يبحثون عن ما يمكن أن نسميه بالمكاسب المعنوية مثل التشجيع، والإعجاب، وزيادة المشاهدات.
وأكد لي الرجل كخلاصة لحديثنا أن هذه الحادثة تعبر عن حالة « تغير اجتماعي» لا يعرف هل ستتحول إلى تطور اجتماعي أم إلى اختلال في قيم ومعايير اجتماعية راسخة.
salem.asker@gmail.com