حسين البراهيم


حين أشاهد المسلسلات هذه الأيام أتسائل، هل رحل زمن المسلسلات الهادفة، التي تثري فكر المشاهد وتضيف إلى خياله الخَصِب قيمةً حقيقية؟
الحقيقة نحن نتمنى أن تعود الدراما الخليجية المعهودة التي اعتدناها، الدراما التي تمثّل ثقافتنا، وتعكس عمق أفكارنا المعاصرة، لا ما نراه اليوم من أفكار مستوردة من ثقافات أجنبية لا تمتّ لعاداتنا وتقاليدنا بصلة، وكأن أفكارنا نضبت وقصصنا ماتت ودفنت في تراب النسيان!
وغالباً ما تفشل الفكرة المقلَّدة في تحقيق النجاح المنشود.. لأنها ببساطة مأخوذة عن نسخة أصلية، بينما نعيد إنتاجها نحن بصورة تجريبية على أمل أن الناس تريد الجديد والخارج عن المألوف. وربما يظنّ صناع الدراما ذلك، لكنه بلا شك اعتقاد خاطئ، نرجو التراجع عنه والعودة إلى ما اعتدناه في أعمالنا السابقة، مع تطوير الأفكار ومواكبة الحداثة، حتى تستمر متعتنا بمتابعة الدراما الخليجية.
في الماضي، كان من ينتقد الأعمال الدرامية هم المختصون والقريبون من هذا المجال، أما اليوم فقد أصبح الجمهور نفسه هو الناقد الأول، لما يراه من عناصر غريبة عنّا وعن الدراما المحافظة التي نعرفها.. حتى إننا أحياناً لم نعد نفرّق بينها وبين بعض الأفلام الهندية المعروفة بمبالغاتها وخيالها غير الواقعي.
ومن السلبيات أيضاً والتي تستدعي نقداً جاداً: طول الحلقات و»تمطيط» القصة، فقد كان من المفترض أن تُختصر في ثلاثين حلقة كما هو المعتاد، لكن تجاوز هذا العدد يجعل المشاهد يردد: «يا ليل ما أطوَلك!» حتى يجد نفسه يتابع تسعين حلقة من عمره ووقته وحياته!
ختاماً، يا أهل الفن.. أعيدوا النظر في أعمالكم الجديدة؛ فهي لم تعد مُغرية لجمهوركم المستهدف، وخروجكم عن المسار المألوف بتقليد أفكار مسلسلات عربية أو أجنبية بنسخة كربونية لا يميزكم، بل يظهر وكأنهم قدوتكم، وأنتم مجرد مقلدين لهم. وهذا يقلل من قيمتكم الفنية، ولا يزيد من رصيد نجاحكم.
ومرة أخرى نقول: أعيدوا النظر.. قبل أن يفنى الإبداع.
kingksa9954@gmail.com