في كل حفل من حفلات تخريج حافظات القرآن الكريم التي تقيمها جمعية تحفيظ القرآن الكريم بالمنطقة الشرقية، أشعر أنه الإبداع الذي لن يتكرر بينما يأتي العام الذي يليه بأفكار وفقرات ومحتوى صياغي غير عادي نستشعر من خلاله جمال اللغة العربية وإعجازها وإيجازها، بل حتى الآيات التي يختارها الحفل يتم الاستشهاد بها استشهاداً واقعياً جميلاً، تشعر أنك تسمعها لأول مرة، إن «إجلال» وهو المسمى الذي يحمله الحفل في كل عام، اسم يجسد الحقيقة، فالإجلال مصطلح يستخدم للتعبير عن التعظيم والتوقير وهو علامة تجارية مميزة لهذا الحفل إن صح التعبير ويزيد هذا الحفل بهاءً رعايته من قبل حرم أمير المنطقة الشرقية، صاحبة السمو الأميرة عبير بنت فيصل بن تركي آل سعود، حيث تدل رعايتها الدائمة في كل عام على حرصها على دعم الحافظات وهو ديدن هذه البلاد المباركة بقيادتها الحكيمة التي جعلت من القرآن الكريم أولى اهتماماتها، فدعمت حلقات المساجد ومدارس التحفيظ التي انتشرت في كل المناطق والمحافظات، ونظمت المسابقات الدولية والمحلية، وفتحت باب التنافس فيها على اختلاف المستويات وبمشاركة كافة الدول والجنسيات ورصدت له الجوائز القيمة وتسمت تلك المنافسات بملوكنا وأمرائنا «حفظهم الله» حتى غدت المشاركة في تلك المسابقات من الأماني والأحلام الجميلة لكل حافظ
وحيث يتزامن حفل «إجلال» الثامن مع الاحتفاء بيوم التطوع السعودي والعالمي، فإن جمعية تحفيظ القرآن الكريم خير من يمثل قيم هذا اليوم ورسالته فهو أحد الجهات العاملة بمنصة العمل التطوعي والتي سجلت فرصا وساعات تطوعية عالية، وابتكرت فرصاً تطوعية احترافية حتى بلغ عدد المتطوعات 4408 متطوعة في مجالات مختلفة اكتسبن خبرات تنظيمية وتقنية ومهارية وأخلاقيات العمل التطوعي ومهارات الاتصال والتعاون والإنجاز وغيرها من خلال الساعات التي عملن فيها مع الجمعية بمناشطها وبرامجها ذات الجودة والتميز وقوة الحضور.
وعودة على الحفظ والحافظات، فإن كل حافظة تتم جزءا معينا يمكنها دخول اختبار قياس وهو اختبار يقيس مدى تمكن المتقدمة من الحفظ، بينما يتم اختبار المتقدمة للختمة بالقرآن كاملاً في جلسة واحدة فلن يتم تخريج إلا المتقنات وهو من تجويد العمل وصدق النية.
أما الزائر لمدارس تحفيظ القرآن الكريم أو حلق القرآن في المساجد يجد مرتاديها من مختلف الأعمار والجنسيات ومنهن الموظفات اللاتي أردن مسابقة الزمن قبل أن يسبقهن طالبين بركة هذا الكتاب التي حروفه ليست حروفاً عادية، بل كل حرف منه يعادل عشراً، فمنهن الطبيبات والمعلمات والموظفات في قطاعات مختلفة.
وحرصت مدارس التحفيظ على أن لا تخرج عن هدفها الأساسي، فركزت يومها الدراسي على الحفظ وجعلته يوماً خفيفا على الدراسات، فهي ساعتان فقط في ثلاثة أيام أسبوعياً كلها تلاوات وتراتيل وأصوات عذبة وإشراف ومتابعة دائمة لتستمر بذات الجودة والتجربة الرائدة التي يمكنها أن تكون من التجارب التي يمكن استنساخها والاستفادة من نجاحاتها.
والحقيقة أن الحديث عن أهل القرآن حديث يطول لكن لا يفوتنا في ختامها، أن نرفع العقال لكل داعميها قولاً وعملاً ومالاً، كما هي دعوة لكل المتقاعدات بأن يحسنن اختيار مسارهن الجديد بعد التقاعد ويصحبن القرآن وأهله.
ختام:
أكرم بقومٍ أكرموا القرآنا
وهبو له الأرواح والأبدانا
رفعوا كتاب الله فوق رؤسهم
ليكون نوراً في الظلام فكانا
يارب أكرم من يعيش حياته
لكتابه الوضاء لا يتوانى
ganniaalghafri@gmail.com