مطلق العنزي يكتب:


18 ديسمبر يوم اللغة العربية، المبدعة الفاتنة، وإن بر بها كثير من أبنائها، إلا أن كتاباً كثيرين يصنفون «نخبة»، نصابوها العداء، والإزدراء أحياناً، وتحملت إتهاماتهم الجائرة وعدوناً مبيناً.
وبلغ العقوق بكبار كتاب النخبة العرب الذين يزعمون الحداثة، أن يتبلوا، ويتهموا اللغة العربية أنها كسيحة، واجتهدوا، في اختراع كلمات ركيكة مشوهة لإضافتها إلى العربية، وصدعوا بالدعوة، في أكثر المنابر الصداحة ضجيجاً، لمزيد من جلب كلمات وافدة كسيحة، وفرضها، بالقوة القاهرة البطاشة، على لغتنا المبدعة.
ولم يدرك هؤلاء المتغطرسون الكساحى أن المشكلة عندهم وليست في العربية، إذ، بالرغم من أن كثيراً منهم قد ألفوا كتباً في الأدب، إلا أنهم عاشوا قاصرين، ولم يعانقوا العربية ولم يتساموا إلى فضاءاتها الإبداعية وإلهاماتها التي تجلت في أفئدة الشعراء الجاهلين، وأبقتهم نجاماً متلألئة خالدة بمرور مئات السنين والقرون.
واللغة العربية هي أكثر لغة على وجه الأرض، ثرية في عدد المفردات والاشتقاقات ولا تحتاج لأي زيادة في الكلمات أو دس كلمات مخترعة، مثل اللغات الحديثة كالإنجليزية والفرنسية مثلا.
تجلى العقوق العدواني السافر، أن الدكتور روحي البعلبكي «نجل رائد القواميس والمترجم المبدع اللبناني الشهير منير البعلبكي -رحمه الله-» أعلن، في مقابلة تلفزيونية قبل 13 عاماً، وكأنه «يبشرنا» أنه قد «أعدم» مفردات في اللغة العربية قال أنه لم يجر استعمالها، إلا قليلاً، منذ 150 عاماً. وهذا حكم جائر، إن كانت هذه الكلمات عربية وليست مولدة، فكون المخيلات الضيقة للكتاب العرب، تقصر عن معاني هذه الكلمات الضحية، ويعزفون عن كتابتها، لا يعني أن الكلمات عقيمة عديمة الفائدة، بل العقم في الكتاب أنفسهم، فهم عديمو خيال ولا يحسنون لغة شفافة بسمو العربية وفنونها ووجدانياتها الملهمة. لأن العربية لغة إبداع وتحتاج إلى أوقات طويلة وتأمل لفهم معانيها وتراكيبها وإبداعاتها، بينما هؤلاء قصيرو نفس وقصيرو نظر، يودون لغة «سريعة» جاهزة مثل الوجبات السريعة، لا تثير خيالاتهم ولا يحتاجون إلى التعمق في صورها ووجدانياتها.
والحال بهذه السوداوية، والنكران، جدير بلغتنا العربية أن تشكي الجور والجحود وتسفح الدموع مدراراً، وخناجر الإدعائيين تغرس في أحشائها.
*وتر
ملهمة الوجد..
إذ خصل الشمس البهية تشرق في الواحات والأفئدة..
ويتمزج الصباح ورياض الوادي الخصيب
لوحة من الألوان وبهجة البوح والحداء ونسائم الشمال
mal3nzzi@gmail.com