من التعابير التي يكثر استخدامها في حياة الناس اليومية تعبير « على كيفه» أو « على كيفك» بمعنى أنه حُر وله الخيار فيما يقوم به من قرار، أو عمل. هذا ما اعتادنا حدوثه في حياة الأفراد، والغريب أن دولاً بدأت تستخدم روح التعبير وعلى كيفها دون مراعاة لابسط حقوق الآخرين.
مثل هذا الموقف حدث بتاريخ 15 ديسمبر 2025 عند استقبل مستشار المرشد في إيران، وهو وزير خارجية سابق رجل من الجنسية اللبنانية يقال له « عبدالله صفي الدين» و ذكرت الأخبار أن عبدالله هذا هو ممثل حزب لبناني يسمى « حزب الله» وصدرت تصريحات لافتة ومثيرة من المستقبِل، ليست موضوع هذا المقال، موضوع هذا المقال لماذا تصرفت إيران على كيفها، أو كما يحلو لها، واستقبلت رجل أياً كان منصبه، ونفوذه، وانتماءه الحزبي، والتنظيمي فهو لا يحمل أي صفة رسمية من الدولة، والسلطات اللبنانية.
يقول العارفون ببواطن الأمور إن العلاقات المتوترة بين الدولة اللبنانية وبين إيران، والتي أفرزت مؤخرا رفض معالي وزير الخارجية اللبناني زياة إيران بناءً على دعوة رسمية من نظيرة الإيراني، واقترح الرجل إذا كان هناك أمور مهمة يود الجانب الإيراني مناقشتها، فان اللقاء بهم أي بوزير الخارجية الإيران يجب أن يكون على أرض بلد ثالث. الإيرانيون شعروا بالإهانة من السلوك اللبناني وقرروا ان يتصرفون على كيفهم وليس على كيف القانون والأعراف الدولية ففتحوا الباب على مصراعيه لاستقبال رجل لا يحمل أي صفة رسمية في الوقت الذي يوجد في طهران سفارة لبنانية على رأسها سفير لبناني معتمد من قبل السلطات الإيرانية! أسلوب الرسائل الغير مباشرة في العلاقات الدولية ثابت، ومستقر. لكن غالباً يعتمد على الرمزية ولا يبالغ في استخدامه كأن يعامل فاعل مادون الدولة معاملة دولة، في ظل تمثيل واعتراف رسمي وعلاقات طبيعية بين مرسل الرسالة، وبين المقصود بالرسالة. أكثر من مراقب لاحظ أن الجانب الإيراني وخلال العقود الأربعة الماضية ركز على مد جسور، ودعم للفواعل ما دون الدولة في أكثر من بلد عربي، وغدى هذا السلوك مشروع إيراني في المنطقة، انفقت عليه إيران أموال طائلة كان بالإمكان استثمارها في مصلحة الشعوب الإيرانية.
بعبارة أخرى يمكننا القول إن لكل دولة خيارها الحر في أن تفعل مايحلو لها بشرط أن لا يشكل ذلك العمل خروجاً على القانون الدولي.
salem.asker@gmail.com