هلا غواطي


في الآونة الأخيرة، ظهرت منشورات وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل شعارات تدعو إلى الغضب، وعدم التسامح، والتركيز المفرط على حب الذات، بل والتوقف عن العطاء.
توقفت عند هذه المنشورات، وشاهدتها أكثر من مرة. نعم، أدرك أن كثيرًا منها نابع من ألم، ولكن.. هل نسينا أن الصفح والتسامح من القيم العظيمة التي دعا إليها الإسلام في القرآن الكريم والسنة النبوية؟ إنه خُلق يجمع بين العفو والحلم والرحمة، ويقود إلى وحدة المجتمع ونقاء القلوب. كيف لا نسامح، وقد وردت في القرآن الكريم أكثر من أربعين آية تناولت العفو والصفح والمغفرة؟
قال تعالى:»فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ» -سورة البقرة: 109 - دعوة صريحة للعفو عمّن أساء. ورسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، الذي كان أرحم الناس وأعظمهم تسامحًا، أوصى أمته بذلك في أحاديث كثيرة، وترك لنا مواقف خالدة، أعظمها يوم فتح مكة، حين قال لقريش بعد كل ما فعلوه:
«اذهبوا فأنتم الطلقاء.»
موقف يُدرّس حتى اليوم كأعظم مثال في التاريخ الإسلامي عن التسامح.
وأنا لا أنكر أن هناك من تألم لدرجة يصعب معها المسامحة، ولكن علينا أن نتوقف قليلًا أمام تأثير هذه الرسائل على الأطفال والمراهقين الذين يتابعون وسائل التواصل الاجتماعي دون رقابة.
حين يسمع الطفل أول عبارة تقول: «لا تسامح!»، فإلى من سيلتفت؟هل يصدق والديه ومعلميه الذين يغرسون فيه القيم؟أم يصدق مؤثرًا على السوشيال ميديا يملك آلاف المشاهدات؟
حتى وإن كان الهدف من تلك المقاطع مجرد جذب انتباه الجمهور أو زيادة المشاهدات، إلا أن أثرها يتجاوز ذلك بكثير.لنفكر سويًا في هذه النبتة الصغيرة التي تنشأ في بيئة صالحة وعائلة طيبة، لكنها تتعرض يوميًا لمحتوى يُشجع على الكره والغلّ.
كيف يمكن للوالدين أن يواصلوا غرس القيم الحميدة في ظل هذا السيل من الرسائل السلبية؟
نحن مسؤولون عن نشأة جيل يتعلّم الأخلاق النبيلة ويقتدي بسيرة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ويؤمن بما جاء في القرآن من دعوات للمغفرة والمحبة.
عزيزي وعزيزتي المؤثرة: اصنعوا محتوى هادفًا، بأدوات بسيطة يمكنكم جذب جمهوركم دون الحاجة إلى الصراخ أو بثّ الكره في النفوس.فالأمم ترتقي بالقيم، وتنهض بالمحبة، وتزدهر بالتسامح الذي دعا إليه الإسلام منذ فجر الرسالة.
h.talal.g@gmail.com