منذ إقرار قانون «مساومة وسائل الإعلام الإخبارية» - News Media Bargaining Code - في أستراليا عام 2021، أصبحت التجربة نموذجاً عالمياً لكيفية إعادة التوازن بين المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية العملاقة- «شركات التقنية». محققةً عوائد مالية مباشرة للصحف الأسترالية تتراوح بين 150 - 200 مليون دولار أسترالي سنوياً، وُجّه معظمها لدعم غرف الأخبار والصحافة الجادة، ما ساهم في عودة بعض الوظائف وإحياء منافذ إعلامية كانت على وشك التوقف.
هذا النجاح دفع دولاً أخرى لتبنّي تشريعات مشابهة، أبرزها كندا التي أقرت في عام 2023 القانون المعروف باسم «قانون الأخبار عبر الانترنت» -Online News Act -. ويستند هذا القانون إلى النموذج الأسترالي من حيث إلزام المنصات الرقمية الكبرى بالتفاوض ودفع مقابل استخدام المحتوى الإخباري، مع تميّز التجربة الكندية بتوسيع نطاق الاستفادة للمؤسسات الصغيرة والمستقلة، وفرض شفافية أعلى في الاتفاقات التجارية. وتشير تقديرات أولية إلى أن وسائل الإعلام الكندية ستجني مئات الملايين من الدولارات خلال السنوات المقبلة بمجرد دخول الاتفاقات حيّز التنفيذ الكامل.
بعد ثلاث سنوات على انطلاق التشريع الأسترالي، تغيرت مواقف شركات التقنية تدريجياً على النحو الاتي:
«جوجل» اختارت التفاوض المباشر مع المؤسسات الإعلامية لتفادي التحكيم الإجباري أو التدخل الحكومي.
«ميتا» عارضت التشريع في البداية وأوقفت عرض الأخبار لفترة وجيزة، لكنها عادت وأبرمت اتفاقات مع جهات إعلامية كبرى.
« آبل» تبنّت مقاربة أقل صدامية عبر تطوير خدمات الأخبار المدفوعة والدخول في شراكات تجارية مع بعض الناشرين.
« تيك توك» بدأت تتعامل بحذر مع الملف، خصوصاً مع تزايد الضغوط التشريعية في أوروبا وكندا لتقنين استخدام المحتوى الإخباري على المنصات الاجتماعية.
ورغم النجاح اللافت، تتجه أستراليا العام الحالي إلى تحديث تشريعها من خلال حافز التفاوض على الأخبار، وهو آلية تشجع المنصات على إبرام اتفاقات طوعية مع الوسائل الإخبارية قبل أن تُجبر على ذلك عبر التحكيم.
صحيح أن الصحف ووسائل الإعلام المحلية في كل العالم تواجه ضغوطاً مالية وتشغيلية متزايدة، إلا أنني أرى دراسة التجربة الأسترالية بجدية، وذلك لأن وسائل إعلامها الإخبارية بشكل عام غير مؤثرة في المشهد الإعلامي الإقليمي والعالمي.
ورأيي أن جزء مهم من أزمة الصحف هي أزمة تشريعية، وعلى الجهات المعنية بدول المنطقة مسؤولية البناء على النموذج الاسترالي من أجل تطوير أطر تنظيمية تعيد الحياة للمؤسسات الإخبارية الوطنية، ويمكن أن تعيد لها التوازن مع المنصات الرقمية.
waleedalahmmed@yahoo.co.uk
هذا النجاح دفع دولاً أخرى لتبنّي تشريعات مشابهة، أبرزها كندا التي أقرت في عام 2023 القانون المعروف باسم «قانون الأخبار عبر الانترنت» -Online News Act -. ويستند هذا القانون إلى النموذج الأسترالي من حيث إلزام المنصات الرقمية الكبرى بالتفاوض ودفع مقابل استخدام المحتوى الإخباري، مع تميّز التجربة الكندية بتوسيع نطاق الاستفادة للمؤسسات الصغيرة والمستقلة، وفرض شفافية أعلى في الاتفاقات التجارية. وتشير تقديرات أولية إلى أن وسائل الإعلام الكندية ستجني مئات الملايين من الدولارات خلال السنوات المقبلة بمجرد دخول الاتفاقات حيّز التنفيذ الكامل.
بعد ثلاث سنوات على انطلاق التشريع الأسترالي، تغيرت مواقف شركات التقنية تدريجياً على النحو الاتي:
«جوجل» اختارت التفاوض المباشر مع المؤسسات الإعلامية لتفادي التحكيم الإجباري أو التدخل الحكومي.
«ميتا» عارضت التشريع في البداية وأوقفت عرض الأخبار لفترة وجيزة، لكنها عادت وأبرمت اتفاقات مع جهات إعلامية كبرى.
« آبل» تبنّت مقاربة أقل صدامية عبر تطوير خدمات الأخبار المدفوعة والدخول في شراكات تجارية مع بعض الناشرين.
« تيك توك» بدأت تتعامل بحذر مع الملف، خصوصاً مع تزايد الضغوط التشريعية في أوروبا وكندا لتقنين استخدام المحتوى الإخباري على المنصات الاجتماعية.
ورغم النجاح اللافت، تتجه أستراليا العام الحالي إلى تحديث تشريعها من خلال حافز التفاوض على الأخبار، وهو آلية تشجع المنصات على إبرام اتفاقات طوعية مع الوسائل الإخبارية قبل أن تُجبر على ذلك عبر التحكيم.
صحيح أن الصحف ووسائل الإعلام المحلية في كل العالم تواجه ضغوطاً مالية وتشغيلية متزايدة، إلا أنني أرى دراسة التجربة الأسترالية بجدية، وذلك لأن وسائل إعلامها الإخبارية بشكل عام غير مؤثرة في المشهد الإعلامي الإقليمي والعالمي.
ورأيي أن جزء مهم من أزمة الصحف هي أزمة تشريعية، وعلى الجهات المعنية بدول المنطقة مسؤولية البناء على النموذج الاسترالي من أجل تطوير أطر تنظيمية تعيد الحياة للمؤسسات الإخبارية الوطنية، ويمكن أن تعيد لها التوازن مع المنصات الرقمية.
waleedalahmmed@yahoo.co.uk