سليم الذروي


قبل أيام تعرضت لنزلة برد مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة فقررت زيارة الطبيب وبعد الكشف والفحوصات كتب لي الطبيب نوعين من الأدوية بجرعة محددة 3 أقراص يوميا لمدة 3 أيام. ووفقا لوصفة الطبيب احتجت إلى 9 حبات من الدواء إلا أن الدواء المصروف في عبوتين يحتوي على 40 قرص وهذا يعني أن هناك فائضا كبيرا يقدر بـ 75% من الدواء وبعد انتهاء المدة لم يكن لدى خيار سوى التخلص من الكمية الزائدة من الدواء وذلك بوضعه في سلة المهملات نظرا لعدم وجود جهة متخصصة تستقبل الأدوية الفائضة، كما أن استخدامها من قبل شخص آخر غير ممكن لعدم وجود وصفة طبية.
أحيانا يلقي اللوم على المرضى في صرف كميات كبيرة من الأدوية أو على الأطباء في وصف كميات زائدة، وهذا قد يكون صحيحا في بعض الحالات. ومع ذلك فإن الشركات المصنعة للأدوية غالبا ما تعتمد على الحد الأقصى للاحتياج في تعبئة منتجاتها مما يؤدي إلى فائض كبير لدى المرضى بحيث تكون وصفة الدواء محددة لمدة 3 أيام والمتوفر في الصيدليات عبوة تكفي لأسبوع ولا يوجد خيار آخر أمام المريض أو الطبيب أو شركات التأمين إلا صرف الدواء الزائد عن حاجة المريض.
ولا شك أن الدواء نعمة يجب الحفاظ عليها إلا أنه لا توجد جهات مختصة كالجمعيات الخيرية التي تعمل على حفظ النعمة من خلال جمع الأدوية الفائضة وإعادة توزيعها على المحتاجين ويمكن تحقيق ذلك بوضع صناديق في الصيدليات لتتولى الجمعية جمع الأدوية وفحصها وتوزيعها على من يحتاجها بوصفة طبية.
ولذلك يرجى من الجهة الرقابية لمصانع الأدوية إلزام المصانع بتوفير خيارات متعددة لكميات الأدوية التي تتناسب مع احتياجات المرضى المختلفة من خلال تقدير دقيق للجرعات وتوفير خيارات تراعي عدد الأيام وصرف الكمية المحددة من قبل الطبيب مما يسهم في تقليل الهدر الدوائي وتحسين كفاءة الرعاية الصحية.
في حال تم القضاء على الهدر الدوائي ستوفر وزارة الصحة وشركات التأمين الصحي مبالغ مالية كبيرة وذلك لن يتم إلا بتكاتف وجهود الجهات المعنية.
عموما.. الحاجة ملحة لتأسيس جمعيات لحفظ الأدوية الزائدة فمن يفتح باب هذا المشروع الحيوي؟