وليد بامرحول



بهدوء الكبار، وهيبة القادة، يترجل فهد بن نافل عن منصبه كرئيس لنادي الهلال، تاركًا خلفه إرثًا استثنائيًا لن يُنسى، لا في ذاكرة الهلاليين فحسب ، بل في صفحات تاريخ الرياضة السعودية بأكملها.
رحيله لم يكن مجرد مغادرة لمنصب رئاسي، بل نهاية لحقبة ذهبية صُنعت من المجد، ورُصّعت بالقيم، وتزينت بالبطولات. منذ توليه دفة الرئاسة في صيف عام 2019، قاد فهد بن نافل الهلال بأسلوب مختلف؛ فجمع بين الفكر الإداري الحديث، والهدوء الإعلامي، والرؤية الطموحة التي لا تعرف السقف.
لم يكن مجرد رئيس يسعى للبطولات فحسب، بل كان قائدًا يصنع الفارق كمًّا ونوعًا وأخلاقًا. إنجازات غير مسبوقة. بلغ الهلال تحت رئاسته قمة المجد القاري، حين تُوّج بلقب دوري أبطال آسيا 2019، ليُعيد الزعيم إلى مكانه الطبيعي كزعيم للقارة، ولم يكتفِ بذلك، بل حافظ على ثباته محليًا، وحقق الدوري السعودي ثلاث مرات، إلى جانب بطولات الكأس والسوبر، مؤكدًا أن الهلال مع بن نافل لم يكن مجرد فريق بطولات... بل منظومة متكاملة تصنع الأمجاد.
احترافية إدارية من طراز نادر. امتاز فهد بن نافل بنمط إداري مختلف عن السائد، لم يكن صوته الأعلى في الإعلام، لكنه كان الأصدق والأوضح في النتائج، صمته كان يخيف خصومه أكثر من ضجيج غيره.

أدار الأزمات بهدوء القائد الواثق، وواجه التحديات بثقة المتوكل، وجعل من الهلال مؤسسة رياضية قائمة على الاحترافية والاستقرار، لا مجرد نادٍ ينتظر فرحة موسمية.

قائد بأخلاق النخبة. ما يميز فهد بن نافل نوعيته كرجل رياضي، أخلاقي، متزن، لا يدخل في المهاترات، ولا يبحث عن الأضواء. مثّل الهلال بأناقة الشخصية، ورفع من قيمة الرياضة السعودية، فكان نموذجًا يُحتذى به في زمن كثُر فيه الضجيج وقلّ فيه العمل الحقيقي.
شكرًا فهد بن نافل. يرحل فهد بن نافل عن رئاسة الهلال، لكنه باقٍ في قلوب الجماهير، سيبقى اسمه محفورًا في ذاكرة الزعماء كأفضل من ترأس النادي على مر تاريخه، والأهم، أنه رسم طريقًا للرؤساء القادمين: طريق الإنجاز بالصمت، والطموح بالعمل، والبطولة بالقيم.