الإنتاج الكبير لأي نوع من الفواكه له بلا شك قنوات متعددة من الفائدة من حيث وفرة المنتج والسلع التي تصنع منها وتعزيز حركته في السوق، ولكن هذه الوفرة في الانتاج إذا لم يصاحبها صناعات مساندة «مصانع تقوم بالعصر والتجفيف والطحن وغيره»، ربما يؤدي لتلف جزء كبير من ذلك المنتج خلاف تدني أسعاره والتي تضر بالمزارع مما يؤدي لابتعاده وهجرانه للزراعة التي تعتبر مهمة جداً لأمننا الغذائي. ولذلك، فإن دعم المزارعين وتذليل العقبات التي تواجههم خطوة في الاتجاه الصحيح لنصل إلى إنتاج يغطي الطلب المحلي وبأسعار مناسبة لا تضر المزارع والمستهلك، وزارة المياه والزراعة لم تقصر في هذا الأمر لأنها تقدم الدعم والنصح الارشادي للمزارعين، وتقدم لهم كذلك المبيدات والبذور التي تساعدهم في عملية الانتاج، ولكن يبقى عملية التسويق التي أعتقد من أضلاعها المهمة تأسيس مصانع تستفيد من ذلك الإنتاج بطرق متعددة حتى لا يفسد ويخسر المزارع.
لدينا تجربتين ناجحتين في هذا المجال إحداهما: تجربة زراعة الزيتون في شمال المملكة حيث يوجد معاصر تستهلك جزء كبير من الإنتاج لتقوم بعصره ك «زيت زيتون» مما جعله يحقق نجاحاً وطلباً عالمياًِ، ولكن لو تم الاقتصار على إنتاج الثمر ربما لن يتم تسويقه بالشكل المطلوب وبالتالي سيخسر المزارع وتتقلص هذه الزراعة، أما التجربة الأخرى فهي مشروب تنتجه إحدى شركاتنا المحلية من نوع «كولا» حيث تم بيع أكثر من عشرين مليون عبوة، وتم فيها استخدام أكثر من ستين مليون تمرة من انتاجنا المحلي، حيث يعتمد هذا المشروب على تحلية التمر بدلاً من السكر.
التفكير في استخدامات أخرى للمنتج تساعد على تسويقه والاستفادة منه قدر الإمكان، وهذا الأمر مطلب ملح حتى لا يتلف ويتضرر المزارع الذي لن يستمر في الخسارة مما يؤدي لابتعاده عن هذا المجال وبالتالي يتضرر هذا القطاع الذي يعتبر مسانداً لأمننا الغذائي.
انتاجنا السنوي من المانجا والعنب والرمان والليمون والطماطم وغيرها من الفواكه يحتاج لمصانع تقوم بعصر فائض الإنتاج أو تجفيفه على شكل فواكه مجففة أو أي استخدامات أخرى لنحقق الفائده منه للجميع بما يعود على وطننا الغالي ومجتمعنا واقتصادنا.
amarshad55@gmail.com