أروى المزاحم


تحظى الخيول العربية الأصيلة بمكانة بليغة ومنزلة فريدة وذلكَ لأنها تُعتبر جزءاً أساسياً من تراثنا العربي، نظراً لما تتميز بهِ من ذكاء وعزة نفس وامتلاكها ذاكرة قوية تمكنها من تذكر جميع الأماكن التي مرّت بها وجميع الأشخاص، بالإضافة لإعجابي الشخصي الشديد بِها، لصفاتها المميزة العديدة التي تتفرد بها الخيول دوناً عن غيرها، ويكفي الخيول شرفاً أن أقسم الله بها في كتابهِ الكريم حين قال «وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا»، وهي بالرغم من جمالها ونشاطها وكامل قوتها إلا أن حالها حال كُل شيء في هذا الكون ينتهي ويفنى، فهي ما أن تُصاب أو تمرض، فإن مآلها يكون الموت والفناء.
البعض لا يقبلُ موتَ حصانه، فيرفض النزول عنه حتى بعد موته، ويستمر في محاولة إحيائه من جديد، هذا ما تنص عليهِ نظرية الحصان الميت وهي واحدة من أشهر النظريات والاستعارات التي تستخدم بشكل فكاهي وساخر، لتوضيح إصرار البعض على عبثية الاستمرار في بذل الجهد على أمور خاطئة، والإصرار في السير رغم موت كُل المقومات في هذا الأمر، وتعكس هذهِ النظرية الفكرة المأخوذة من المثل القائل «لا يمكنك ضرب حصان ميت لإحيائه» أي لا يمكنك أن تبذل محاولات إضافية لتغيير النتيجة اذا كان الوضع انتهى فعلياً، كُل ما عليك فعله هو الاعتراف بالفشل والتعلم منه، وهي الخطوة الأكثر حكمة وفعالية وتوفيراً للوقتِ والجهد.
لسوء الحظ يُمكن ملاحظة وجود هذهِ النظرية في محيطنا أحياناً، وفي قراراتنا الشخصية، وفي اختيارات حياتنا المتنوعة، فالبعض يؤمن بانتهاء صلاحية الأشياء، وبأن جهازهُ القديم لم يعد صالحاً للاستخدام مرةً أخرى، أما البعض الآخر فإنهُ يرفض ذلك ويُصر على إصلاح جهازه القديم أكثر من مرة بدلاً من الاعتراف بفشلِ جهازه والتفكير في طريقة أخرى.
الدرس المستفاد من هذهِ النظرية هو أن الذينَ يُنكرون الواقع ويرفضون رؤية المشاكل بمنطقية وموضوعية، سيضيعون الكثير من وقتهم وجهدهم في محاولات فاشلة لا طائل منها سوى الندم والخسارة.
ومضة:
في اللحظة التي ستجد نفسك فيها تضرب «حصاناً ميتاً»، تذكر أن الاعتراف بموتهِ سيكون أفضل قرار بالنسبةِ لك.
arwaalmouzahem@gmail.com