عبدالله الغنام


نحن نعيش هذه الأيام أجواء عيد الأضحى المبارك أو ما يسيمه البعض العيد الكبير، وفيها تكثر الأضاحي والولائم والمناسبات والاحتفالات، ويكثر معها تناول الأطعمة المختلفة «أدامها الله علينا من نعمة». ويتزايد أيضا مرتادي المطاعم والكافيهات وغيرها. ولكن مع كثرة الواجبات لا بد من الحرص على أمرين، الأول هو عدم الإسراف في الأكل والشرب، والابتعاد عن التفاخر بكثرة الموائد وأصنافها، فمن المعلوم أن النعم تدوم بالشكر وبالمحافظة عليها، وعلى مصادرها. فهدر الطعام يعتبر إسرافا، وضياعا للمال والوقت والجهد، وهو ينعكس سلبا على الاقتصاد، ويؤثر على البيئة.
أضف إلى ذلك، أنه من حسن التدبير التعاون مع الجمعيات الرسمية التي تقوم بحفظ الطعام، وإيصاله إلى المحتاجين والفقراء، بشكل منظم وصحي في النقل والتخزين والتوزيع. وهذا يقودنا إلى النقطة الثانية، وهي أهمية سلامة الأغذية في جميع مراحل تحضريه. وبمناسبة الحديث عن هذا الموضوع، فإن 7 يونيو من هذا الشهر الحالي، هو «اليوم العالمي لسلامة الأغذية».
ولعله من المفيد التذكير بأن صحة الأبدان تأني من حسن التغذية وسلامتها. بل إن سلامة الغذاء ينقذ النفوس والأبدان من الأمراض والوفيات لا سمح الله. وها هي الأرقام تتحدث لتؤكد ذلك، فبحسب موقع وزارة الصحة: «تُسبِّب الأطعمة غير الآمنة التي تحتوي على بكتيريا، أو فيروسات، أو طفيليات، أو مواد كيميائية ضارة أكثرَ من 200 مرض- تتراوح من الإسهال إلى السرطانات، ويُقدَّر بنحو 600 مليون يصابون بالمرض بعد تناول طعام ملوث، ويموت «420.000» كل عام، وأمراض الإسهال هي أكثر الأمراض شيوعًا الناتجة عن استهلاك الأطعمة الملوثة».
وتكمن أهمية هذا اليوم العالمي في نشر الوعي بين الناس في المسائل المتعلقة بسلامة الغذاء، ومعرفة الحلول والطرق الضرورية لحفظه. ومن البديهي أن التوعية للمجتمع تساهم في تقليل الأمراض المنقولة عن طريق الأطعمة. وكذلك من المهم معرفة الكميات الكافية لتناول الطعام والشراب من غير شح ولا إسراف. وقد جاء في الأثر: «ما ملأَ آدميٌّ وعاءً شرًّا مِن بطنٍ، بحسبِ ابنِ آدمَ أُكُلاتٌ يُقمنَ صُلبَهُ، فإن كانَ لا محالةَ فثُلثٌ لطعامِهِ وثُلثٌ لشرابِهِ وثُلثٌ لنفَسِهِ». وروي عن طبيب العرب الحارث بن كلدة أنه قال: المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء. فالمسالة أساسية للمحافظة على حياة صحية ومتوازنة.
وهذا اليوم العالمي يهدف أيضا إلى لفت الانتباه لمعرفة المخاطر والأمراض التي تنتقل عن طريق الأغذية، والأثر الاقتصادي في عدم التقييد بسلامتها. فبسحب منظمة الصحة العالمية، فإن 110 مليار دولار أمريكي هو العبء الاقتصادي السنوي للأمراض المنقولة بالغذاء في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
ولا بد من الإشارة إلى أن كل منا له دور في سلامة الأغذية، فقد قالت هيئة الأمم في هذا الشأن: «سواء كنت تقوم بزراعة الطعام أو معالجته أو نقله أو تخزينه أو توزيعه أو بيعه أو تحضيره أو تقديمه أو استهلاكه، فلديك دور تلعبه في الحفاظ على سلامة الغذاء».
ولأنه تكثر في أيام العيد الكبير «الأضحى» اللحوم الفائضة، فلعله من المناسب تكثيف التوعية والتذكير بالقنوات الإلكترونية والميدانية للجمعيات المرخصة رسميا والمتخصصة في نقل الفائض من الأضاحي مع مراعاة سلامة الغذاء إلى المحتاجين من الداخل والخارج، بالتعاون مع الجهات المسئولة والمخولة لذلك.
abdullahalghannam@hotmail.com