عبدالله صايل


خرج من العمل في 2017 وترك -بمنتهى الشجاعة- راتبا بمقدار 120 ألف ريال شهرياً! وأكد قائلاً «لست غنيًا!» فارتفاع الراتب لا يعني بالضرورة الثراء المالي. وأضاف أنه طالما بحث عن سلفة بمقدار 500 ريال في كل يوم 25 من الشهر، والسبب بحسب الراوي أنه كان ينفق بلا حساب على ما يرغب في شرائه وما يسعد أسرته، واعتاد السفر كل صيف، وتعليم أبنائه في مدارس عالمية، وبقي على هذه الحال لفترة طويلة دون أن يدور في خلده أي فكرة عن الاستثمار. ومن أجمل ما قال هذا المستثمر الناجح أن علاقته مع المال في السابق كانت تشبه علاقة العداوة، فبدايته كانت براتب متواضع، ربما تعذر معه تلبية شيء من الأمنيات المباحة.
صاحب هذه الشخصية المذهلة، هو اليوم مالك رابع أعلى الشركات مبيعا في قطاع الشاي بالسعودية وخلال زمن قياسي، ولا يتحرج أبدا في أن يبوح برقم أرباحه السنوية الذي يبلغ 50 مليون ريال، وللراغب من القراء الكرام في المزيد من التفاصيل، حتما ستجدونه في حلقة بودكاست باكورة على يوتيوب. أما لماذا أقول شخصية مذهلة، فأبسط الأسباب أن هذا الرجل تاجر ناجح ولكن بقلب إنسان، وقصته في المقصف أثناء الدراسة تؤكد أنه إنسان بكل معنى الكلمة، حيث كان يعطي «فطور المقصف» للطلاب الذين يمنعهم الفقر من وجود مصروف يومي بحوزتهم؛ وحديثه بكل هذا الحب عن معلم المدرسة الذي أثر في تكوينه، لا يمكن إلا أن يؤكد نقاء معدن هذا الرجل الناجح.
ولست هنا اليوم لأشجع الشباب على ترك وظائفهم، والاندفاع نحو تحقيق حلم الثراء عبر التجارة حتى لو من خلال قصة نجاح جميلة كتلك التي مر بها صاحب واحدة من أنجح علامات تجارة الشاي، بل أكتب لكم اليوم لأدون رأيا تجاه مقولة شائعة وبعضكم يسمعها كثيرا، وهي: «أصحاب القلوب الجميلة لا ينجحون»، فهذه العبارة هي مجرد خرافة يروج لها اللاإنسانيون وعديموا القلب، وعليك أن تعلم أن عديم القلب وواهن الضمير، وإن كبر وظيفيا ونمى في اتجاهات معينة، سيبقى فاقدا لمجموعة من أثمن المكاسب التي لا تقدر بثمن، ومن أهمها السمعة الطيبة، حب الناس، والتأثير الإيجابي البنّاء فيمن يستحقون، والذي يمتد بدوره خيرا للبشرية خصوصا لدى فئة الشباب الذين ينمون ويتحولون مع الوقت إلى أصحاب مواقع قيادية أو أصحاب كيانات تجارية يشتغل فيها العشرات وربما المئات من المحظوظين بوجود «إنسان» في قمة الهرم.
abdullahsayel@gmail.com