سالم اليامي


مرت أشهر قليلة على التغيير الذي يعرفه الجميع الذي حدث في سوريا، ومنذ ذلك التاريخ بدأت الإدارة الجديدة تحاول الإمساك بمفاصل الدولة وتسعى بشكل واضح إلى ترسيخ الأمن والاستقرار على كامل التراب السوري، خصلة أو خاصية واحدة من الأمور التي يشاد بها أكثر من طرف المراقبين.
هذه البلاد وعلى طوال سنوات الصراع الأهلي الذي امتدت لما يقرب من عقدين لم تحدث حالة انفصال عملية وفعلية للأقليم الأرضي للدولة وأكثر ما رصده المراقبون في هذا الصدد هو تميز إدارة بعض المناطق والأقاليم بنوع ما من الإدارة ولكنها بقيت في المجمل أطراف ونواحي وأجزاء من الوطن السوري الواحد، يؤكد ما نذهب إليه الاتفاق الذي وقع قبل نحو شهر بين قوات سوريا الديمقراطية وبين القيادة الجديدة في سوريا من إعلان حالة الاندماج في الناحيتين العسكرية والإدارية أما الأرض فهي سوريا لم يمسها شيئ من التقسيم والتجزئة.
الأحداث الأخيرة التي شهدها شهر أبريل الماضي في بعض المناطق التي تكثر فيها أغلبية من السوريين الدروز فتحت أكثر من باب للتأويل بمستقبل البلاد خاصة أن هذه الأحداث توصف في المقام الأول بأنها أمنية وهذا التعبير يعني بشكل واضح أنها تؤثر على الأمن والسلم المجتمعيين وبمعني أدق تهدد وحدة البلاد وتخلق مداخل عنصرية وطائفية قد تستغل من الداخل أو من الإقليم أو من دول خارجية لها مصلحة في تفتيت نواة المجتمع السوري.
وتلمس خطورة مثل هذا الموضوع في رزينا يأتي من ثلاثة مصادر هي كما نراها على النحو التالي: المصدر الأول هو فلول النظام السابق والشخصيات البارزة فيه والذي لا يزال بعضهم على الأرض السورية متخفين عن عيون سلطات النظام الجديد ويديرون حالات الانفلات واشغب والفوضى وأذكار روح الطائفية بين السوريين من مختلف الطوائف. ومن المؤسف أن أكثر من طرف من هذه الفئة أعلن عن نفسه مؤخرا بشكل واضح وبين زنه عائد للساحة السورية بهدف استعادة النظام لسابق و رموزه للسلطة في سوريا.
بقي طرفان رئيسان هما الطرف الإقليمي المتمثل في القوى التي خسرت بسقوط النظام السابق حليف استراتيجي في المنطقة وهناك القوة الإسرائيلية التي بنت جزء كبير من فلسفتها الأمنية على إضعاف سوريا الدولة بغض النظر عن من يقودها.
سوريا في خطر والإنسان السوري في خطر. نسأل الله أن يحفظ الجميع.
@salemalyami