«نحن في العشر الأخيرة من شهر رمضان المبارك، أيامه تمضي مسرعة ثم نستقبل عيد الفطر السعيد، وكلها أيام ومناسبات فضيلة وعظيمة تحمل معها روح التسامح والصفاء، فهل نغتنم هذه الفرصة لنراجع أنفسنا ونعيد حساباتنا فيما قطع بين الأخوة والعوائل بسبب الميراث؟
تلك الأموال التي سببت شقاقا وفرقة بين الأحبة هل تستحق أن تحل محل روابط الأخوة وأواصر المحبة.
المال يذهب ولكن الأخوة تبقى، كثير من العائلات تفككت والأخوة أصبحوا غرباء ليس لشيء سوى خلافات حول أموال قد تذهب يوما ولكن الجراح التي تركتها تبقى هل يستحق الإرث أن يكون سببا في القطيعة.
هل نسي البعض أن هذا المال هو ثمرة تعب الأب الذي أفنى حياته ليجمعه ولم يكن يقصد به أن يكون فتيل الخلافات، بل كان يتمنى أن يكون وسيلة راحة وسعادة لأبنائه، لا سببا في تفرقهم.
عيد الفطر عيد الوصل قبل الفرح، العيد ليس مجرد مظاهر احتفال ولبس جديد بل هو فرصة لتصافي القلوب ليكون عيدنا عيدين. عيد الفرح بحلول العيد وعيد الوصل بعد انقطاع وما أجمل أن تمتد الأيادي للمصافحة وما أروع أن تذوب الخلافات في بحر المحبة فهل نبدأ بخطوة؟
هل نجعل من هذا العيد نقطة تحول ونفتح صفحة جديدة مع أخوتنا وأهلنا؟
لا تحرموا أبنائكم وأحفادكم من هذه الروابط، القطيعة بين الأخوة لا تتوقف عندهم فقط، بل تمتد لأبنائهم وأحفادهم، فتصبح العلاقات بين أبناء العائلة باردة أو منعدمة، ويصبح الغرباء أقرب من أهل الدم والنسب، فلنفكر في المستقبل ولنكن قدوة حسنة لأبنائنا ليكونوا أوفياء لبعضهم كما كنا نحن يوماً قبل أن تفرقنا أحوال الدنيا.
ختاما:
لنجعل رمضان والعيد فرصة حقيقية لإعادة بناء ما تهدم ولنترك المال جانبا فالأموال تعوض ولكن الأخوة والمؤدة والمشاعر لا تعوض، فلنزرع الحب بين الأخوة ونرسم البسمة على وجه من تعب لأجلنا ثم غادروا، «آبائنا وأمهاتنا»، ولندخل الفرحة الى قلوب الإخوة والأخوات والأبناء وليكن هذا العيد بداية جديدة لأسر متماسكة أساسها المودة والرحمة.
رجاء أعيدوا حساباتكم في هذه الأيام الفضيلة واجعلوا العيد عيدين.
حتى لا يكون الأخ أو الأخت مجرد خصوم في المحاكم .
alsyfean@