طوال عام الموت والجثث والآلام والدموع وانكسارات الثكالى والأرامل والأيتام، في غزة ولبنان، تنوعت التغطيات الصحفية العربية للأحداث المهولة المروعة.
صحف وقنوات، مثل «العربية» و«الحدث» و«سكاي نيوز»، و«الشرق بلومبيرغ»، احتفظت، على مضض وهي تكظم الغيض، بقدر من المهنية، وقدمت تغطيات مناسبة من منظور صحفي مهني، لهذا يتهمها ضيقو الأفق وخلايا الميليشيات، أنها «متصهينة» لأنها لم تتحيز لحماس وحزب الله.
وقنوات وصحف تدعي أنها رسول المهنية الصحفية، لم تستطع السيطرة على حزبيتها، فقدمت تغطيات متحيزة وتعبوية عاطفية هادرة، نصرة لحماس وحزب الله، ولم يختلف أداؤها عن قناة الأقصى الحمساوية أو قناة المنار التابعة لحزب الله.
ويقول مسؤولو القنوات «المتحيزة» الحزبيون أن الحياد في القضايا العادلة خيانة، في تبرير مفضوح وقصير النظر ورغبة عارمة في موالاة الحزبية، وفي ذلك تنكر و«خيانة» للمهنية الصحفية، وتبرير أحمق، إن لم يكن جاهلاً، ليس له علاقة بالصحافة وأخلاقيات الإعلام المهني. لأن الصحافة هي انتاج المعلومات، والمعلومات دائماً محايدة لا تتحيز، بينما التحيز يأتي من الرأي والعبث بالملعومات. وأقول دائماً، أن الرأي «نشاط» وليس صحافة.
والإعلام الدعائي المتحيز يخلط بين المعلومة والرأي، في مزج «مسموم»، بل الرأي يسيطر على المعلومات فيحجب معلومات وينتج معلومات ملغومة مسمومة، أو يسطح المعلومات أو يضخمها أو يعدلها، و«يرشحها» ويتحكم بها طبقاً للهوى الحزبي، ويحرر المعلومات بأسلوب ركيك ومبتور لخدمة الرأي. ويقدم الإعلام الحزبي المعلومات التي «تُوَنس» (من وناسة) جماهيره، مهما كانت تافهة وثانوية، ويحجب المعلومات المهمة، مهما كانت مصيرية، التي لا توافق الصورة المقدسة للحزب. وهذا أسلوب تعبوي مسيء للمتلقين وللمشاهدين، ويشكل وصاية على الجمهور، وترشيح (فلترة) المعلومات أو تسميمها وتوجيهها، وفي ذلك تجهيل متعمد وتضليل للجماهير، وغش مسيء لذكاء المتلقين.
كثير من القنوات العربية «الشهيرة» المتحيزة، تملك مراكز تدريب صحفي، ولا أعلم كيف يحاضر صحفيوها ومذيعوها في الأخلاقيات المهنية والحياد المهني؟، وهم أنفسهم، يمارسون، ليلاً ونهاراً، التحيز الحزبي المفضوح!
والأخلاقيات الصحفية، من أسس المهنية الصحفية، وتحرم على الصحفيين التحيز أو ترشيح المعلومات أو تسميمها أو تضخميها أو توجيهها.
*وتر
أضواء الاستديو اللاهثة، تسطع
والمذيعة، أيقونة المساحيق،
تصدع بانتصارات الجنائز
إذ المشاهدون المغيبون يصفقون لأمجاد الأوهام..
@malanzi3