الاحتفاء بيوم التأسيس، ذكرى تتجدد كل عامٍ بفخرٍ وعزٍ لوطن عظيم، يحضرها المواطن، وتثير إعجاب المقيم، وتظهر حجم ما تملكه هذه الأرض من تاريخ عريق متجذّر.
إن يوم التأسيس واعتماده كيوم رسمي كان بداية قصةٍ مثيرة للاهتمام، وهي حجم الأعمال التي تقوم بها جهات حكومية متعددة لحفظ التاريخ، تؤكد على جانبين مهمين وهي أن للمملكة تاريخ لا يشابهه أي تاريخ، له أصل في كل شيء، لا يقبل الاجتهاد أو الابتكار. الأمر الآخر وهو حرص القيادة السعودية على تاريخ باقٍ بقاء الحياة.
يحرص الملك سلمان بن عبدالعزيز «حفظه الله» على حفظ التاريخ، من ذلك حرصه - أيده الله- على أعمال دارة الملك عبدالعزيز التي تأسست عام 1392هـ، وتظل مسيرة وإنجازات الدارة مرتبطة بالعناية الفائقة والاهتمام الذي حظيت به من لدن خادم الحرمين الشريفين «حفظه الله»، لتكون مرجعاً حقيقاً من حيث الصور والمخطوطات والمعلومات، وتُعد مرجعًا أساسًا لتاريخ المملكة وتراثها، وتهدف إلى خدمة تاريخ وتراث المملكة العربية السعودية والعالمين العربي والإسلامي من خلال المحافظة على المعرفة التاريخية وتعزيزها محليًا ودوليًا.
رسالتي من هنا إلى كل سعودي.. إن استشعار تاريخ المملكة الضارب في أعماق الأرض هو مسؤولية عظمى، بمجرد الاحتفاء بيوم التأسيس هو رسالة مفادها أن المملكة لم يطأ أرضها أحد من قبل، تأسست بأيدي أبنائها، الذين حفظوها، وحولوها من صحراء قاحلة إلى أرضٍ للأحلام والحالمين، قيادتها ترى عنان السماء، وتؤمن بأن أبناء هذا البلد هم أساسها المتين، والقادرين على وضع وطنهم في المكان الذي يستحقه.
المملكة العربية السعودية وطن استثنائي، فهو يعمل على حفظ التاريخ بأدقّ تفاصيله منذ أكثر من ثلاث مائة عام مضت، وفي ذات الوقت ينطلق بسرعة لا يستطيع أحد إيقافها نحو الاستثمار في المستقبل، من خلال المشاريع الكبرى، ودعم القدرات البشرية في كل المجالات دو استثناء، المهتمون بريادة الأعمال، والعاملون في القطاع السياحي، والمهتمون بالثقافة والفنون، وابتعاث الكفاءات العلمية في أصعب وأدقّ التخصصات، وغيرهم.
كان المتوقع الاكتفاء بالمشاريع النوعية مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر والدرعية والمربع، لكن إبهار العالم استمر باستضافة حدثين عالميين هي الأبرز على كل المستويات، اكسبو 2030 وكأس العالم 2034 لا يفصلها سوى أربع سنوات، ستجعل العالم يعيش فترة لم يسبق أن حدثت في تاريخ البشرية بمكان واحد.
@FAlmoaimeed