عندما فتح جبل قارة من أرض الحضارات بعد أعمال التعديلات علية انبهرت بمتحفه المصغر وكذلك المجسمات الخارجية والتي تقص تكوين الكرة الأرضية والأزمنة عليها، فهي معلومات لا يعلمها إلا القلة من الباحثين، ومما أدهشني وأضاف إلي دهشتي حينها تلك المجسمات التي تحدثت عن قصة طوفان نوح ومعبودات بلاد الرافدين القديمة أيضا تلك التي لا تسمعها إلا من متخصصين بالتاريخ القديم وبالأخص حضارة سومر من بلاد الرافدين. وقلما هنا نسمع عن قصة نوح - عليه السلام - سوى من تلك بالخطابة الدينية أو مما نقرأ بالقرآن الكريم، وقلت حينها هو أن ما طرح بأرض الحضارات هو طرح جريء وخاصة ممن تأثروا وبشكل مباشر بالإسرائيليات. وقد حدث مما توقعته حينها أن يخالفهم الرأي من غير المتخصصين المتأثرين بتلك الروايات على أساس أنها طرح إسلامي مخالف وأزيلت تلك المجسمات.
وتأتي الروايات المختلفة والإدعات فتقول أحيانا أن الجودي وهو جبل أو سفينة نوح - عليه السلام - موجودة في تركيا أو من كونة باليمن بأسباب تشكيلات طبيعية على شكل سفينة أو مرتع كجبل وما هي إلا ارهاصات، وكتحقيق ما هو ثابت هو ما ذكر بالقرآن الكريم نصا وغيره ما هو إلا اجتهادات الأمر الذي لا يدركه إلا القليل. وحتى تلك من الإسرائيليات والتي تستخدم دوما لتفسير بعض الآيات أو القصص أساسها كما درسناه في علوم الأديان منسوخ بتصريف مما كتب في الألواح المسمارية من معتقدات سومرية. ولكي نرجع لأصل تلك الرواية من الأحداث يجب الرجوع إلى ما كتب ببلاد الرافدين لمن تاريخ عن طوفان نبي الله نوح - عليه السلام - لسد الفراغ من الأحداث كأقدم مصدر تاريخي لتلك القصة والتي استخدمت كمصدر لتلك المجسمات التي وضعت بأرض الحضارات من جبل قاره وأزيلت.
وعند البحث عن شخصية نوح -عليه السلام - كما وردت في التوراة والقرآن الكريم في النصوص السومرية، فأننا نواجه تحديا كبيرا، فإن النصوص السومرية تقدم روايات مختلفة عن هي ما عليه من تفسير كشروحات عن قصة الطوفان التي نعرفها. ويتواجد العديد من الألواح المسمارية السومرية التي تتحدث عن الطوفان أبرزها قصة «أترهاسيس»، والتي تصف طوفانًا أرسلته المعبودات القديمة، وملحمة «جيلجامش» التي تذكر أيضًا طوفانًا مشابهًا.
وتذكر الروايات السومرية أن كان هناك كاهن أو كبير قوم تحت اسم بأترهاسيس أو زوسودرا حسب الروايه قام بتحذير الناس من الطوفان وبنى سفينة لإنقاذ نفسه وعائلته وبعض الحيوانات ورست في أرض ديلمون بعدة. وتذكر أن من أسبابها أن المعبودات القديمة السومرية قررت إغراق العالم بسبب فساد البشر وتركهم عبادتهم فعوقبوا بالطوفان. كما ارتبطت أرض ديلمون وهي المنطقة الواقعة من الكويت إلى قطر وجزيرة أوال والمحرق «البحرين» في الأساطير السومرية بقصص الخلق والطوفان، حيث كانت مكاناً لرسو سفينة نوح الزيوسودرا بعد الطوفان. ولا يوجد دليل قاطع أو مادي من رسو سفينة نوح - عليه السلام -ومن وجود جبل الجودي بالمنطقة سوى ما ذكر بتلك المصادر التاريخية السومرية. ومن أسباب أنها الاقدم وتعددها بتلك المصادر ونقل الاسرائيليات منها كمصادر نعتقد برجحانها.
وللمزيد عن حضارة ديلمون التي أشارت لها تلك الروايات السومرية فهي من أقدم الحضارات التي ازدهرت في منطقة الخليج العربي، وتمتد جذورها إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، وقد تركت إرثًا حضاريًا غنيًا يشهد على تقدمها وتطورها. وقد عثر في البحرين على الكثير من الشواهد لها، كما عثر بالمنطقة الشرقية على العديد من المواقع لتلك الحضارة.
وأحب أن أضيف بالختام للتوضيح أن ربط قصة نوح بأرض دلمون يظل موضوعًا جدليا غير مثبت علميا إلا أنه يفتح آفاقًا للبحث والدراسة لعشاق التاريخ القديم، كما أنه يسلط الضوء على حضارة ديلمون من أهميتها ويساهم في فهم أعمق لتاريخ الحضارات القديمة في المنطقة.
@SaudAlgosaibi