من أوائل ما نزل من الأحكام الأمر بالصلاة، قال ابن حجر: كان صلى الله عليه وسلم قبل الإسراء يصلى قطعًا وكذلك أصحابه، ولكن اختلف هل فرض شيء قبل الصلوات الخمس من الصلوات أم لا؟، فقيل : إن الفرض كانت صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا إذا حضرت الصلاة ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، وقد رأي أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم وعليّا يصليان مرة، فكلمهما في ذلك، ولما عرف جلية الأمر أمرهما بالثبات، وكانت العبادة الوحيدة التي يتعبد بها المؤمنون في بداية الإسلام، وكان الوحي يبين لهم جوانب شتى من التوحيد، ويرغبهم في تزكية النفوس، ويحثهم على مكارم الأخلاق، ويصف لهم الجنة والنار كأنهما رأي عين، ويعظهم بمواعظ بليغة تشرح الصدور وتغذى الأرواح، وتحدو بهم إلى جو آخر غير الذي كان فيه المجتمع البشرى آنذاك.
يعني من بداية انطلاق الإسلام والمسلم، ومن أساسيات نجاحه: الصلاة، وبالتالي لا أصدق أبداً عندما يقال عن واحد منا أو عن ابن من أبنائنا أنه لا يصلي!
فهذا المجتمع كل ما فيه يجعل الصلاة جزءاً لا يتجزأ من الحياة، براً وبحراً وجواً، وحضراً وسفراً، فالأسر تربي على الصلاة، والمساجد تصدح بالآذان في اليوم خمس مرات، والشباب يسابقون الكبار حتى في صلاة الفجر، وقيمنا تسوّد فعل من يترك صلاته، ولذلك أتمنى أن نحرص على أصدقائنا وأبنائنا فإن رأينا تقصيراً أو ابتعاداً لأي سبب، حرصنا بجهد بسيط إلى إعادتهم لأصلهم العظيم والسامي، ففطرتهم وقلوبهم وكل ما حولنا يساعد على عودة المخطئ عن خطئه.
لأن ترك الصلاة لا يجعل تاركها صديقاً صدوقاً فمن قصر بحق الله، ومن خالف المتفق عليه يحتاج إلى الحذر والتحذير، وترك الصلاة أيضاً طريق للفشل في الدنيا والآخرة، فمن أعرض عن ذكر الله جل جلاله كانت عيشته ضنكاً وآخرته عمى، وأيضاً ترك الصلاة بوابة لكل شر، وقد كان المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أرحنا بها يا بلال.
الصلاة راحة ووقاية من كل مرض، والسجود علاج لكل ما يسبب الصداع، ولذلك يجب أن لا نغفل أمر الصلاة مهما كان، فمن غفل عن صلاته غفل عما هو أقل أهمية.
ومن أراد النجاح فليصل.
@shlash2020