سالم اليامي يكتب:


لا أتفق مع الذين يقولون إن العيد وفرحته وبهجته تقل أو تتلاشى مع التقدم في العمر، فلكل عمره فرحته وسروره وأحزانه أيضاً.
من فترة كنت أتحدث مع ابنتي الشابة وكانت تسألني عن حياتي مع والدي اللذان لم تراهما طويلاً وأذكر أني قصصت حكاية قطة كنت أربيها في منزلنا وكان الجميع في البيت وفي الحارة يعرفون قطتي ويخبرونني إذا شاهدوها هنا أو هناك في الحارة، من المشاهد التي لا أنساها وأخبرت بها ابنتي، أنني عدت من المدرسة في أحد الأيام، فاستقبلني عدد من أبناء الجيران يخبرونني في حزن أن قطتي ماتت، للأسف دهستها سيارة مقابل منزلنا ونفقت على الفور كان حدث لا يمكن أن أنساه وحدث محزن ومحزن جدا بل مأساويا على قلب طفل صغير في حدود العاشرة من عمره.
كان هناك الكثير من المواقف والمناسبات المبهجة وليس أقلها الذهاب مع الرجال لملعب العيد هكذا كان يسمى ويقع شمال السوق في منطقة قريبة من مطار الظهران الدولي وكانت تقام فيه في العيدين أكثر من عرضة أو لعب للرجال الأساسي السامري الدوسري والذي يفوز دائماً بنسبة حضور عالية وهناك رقصات وعرضات لمناطق أخرى وكان يجذبنا ونحن صغار الرقصات الشعبية التي كان يؤديها أبناء الجالية اليمنية وكانت بسيطة جدا يميزها الحركة الرشيقة للراقصين وكل منهم جنبيته ويرفعها وكأنه يطعن بها الهواء وحركتهم الدائرية على إيقاع صحن نحاسي يصدر صوتاً حاداً.
في السنوات المتأخرة من سبعينيات القرن الماضي بدأت منطقة عرضة العيد تشهد تغيرات ملموسة من ذلك أن أصبح هناك مشاركات من جاليات جديدة وغير عربية أبرزها الجالية الباكستانية وكنا أطفالا صغارا نتحلق مع الجموع ونشاهد حركات الراقصين بملابسهم الملونة وخاصة قبعات الرأس التي كانت تلمع مع حركة الراقصين في ضوء الشمس، كان أذان المغرب إعلاناً بانتهاء نهار أو عصرية من المرح ومن الأشياء التي بدأت تظهر في وقت متأخر سيارات بيع الآيس كريم وما كنا نسميه بلهجتنا الشعبية العسكريم، وكان المرات الأولى الذي تتذوق فيها شيئا مختلفا عبارة عن حليب وألوان ونكهات ويوضع في أقماع من البسكويت ولم يكن معروفا لدينا إلا العسكريم المكون من الفيمتو والسكر الممزوج بالماء والموضوع في كيس صغير شفافة من البلاستيك.
- كان العيد ،وما يزال، ولكم جميعا أطيب الأمنيات وكل عام وأنتم بخير.
@salemalyami