تعتبر فترة التجربة في العلاقة العمالية من الممارسات الرئيسية بين صاحب العمل والعامل، وهي الفترة الأهم في العلاقة العمالية قبل تحديد القرار النهائي لاستمرار العلاقة بين الطرفين، وتعتبر هذه الفترة كفترة تقييم «مدى التوافق» بين العامل وصاحب العمل، وفي هذا المقال سأتطرق لإحصائية مهمة في سوق العمل تتعلق بفترة التجربة.
وفقاً لنشرات سوق العمل التي يتم الإعلان عنها بشكل ربعي، لفت انتباهي أحد الإحصاءات المتعلقة بالمتوقفين عن الاشتراك في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وأسباب التوقف، وبالغالب دائما ما نجد أن أكثر الأسباب للتوقف تندرج تحت «الاستقالة» وَ «فسخ العقد بموجب فترة التجربة أو التدريب».
بتحليل أعمق أرى كوجهة نظر شخصية أن ارتفاع أعداد «الاستقالة» ليست انعكاسا على الجوانب السلبية في العلاقة بين الطرفين، فالاستقالة تُعرف بـ «الدوران الطوعي»، ويقصد بها ترك العامل للعمل برغبة منه، وذلك لأسباب تعود له كانتقاله إلى صاحب عمل آخر بمميزات أفضل، أو الانتقال للعمل في منطقة جديدة، أو بسبب مشاكل العمل التي تجعل الاستمرار فيه أمراً غير مرغوب به.
أما فيما يخص فسخ العقد بموجب فترة التجربة أو التدريب، فمن المهم معرفة تفاصيل أكثر عن الطرف الذي طلب فسخ العقد خلال هذه الفترة حتى تتضح الصورة بشكل أكبر، فوفقاً لنظام العمل؛ نصت إحدى مواده المتعلقة بفترة التجربة أن «لكل من الطرفين الحق في إنهاء العقد خلال هذه الفترة ما لم يتضمن العقد نصّا يعطي الحق في الإنهاء لأحدهما»، ولذلك أرى أهمية لتحديد الطرف الذي طلب فسخ العقد خلال هذه المدة من ضمن أسباب التوقف حتى يتم التعامل مع هذه الأرقام بشكل مرن وتحسينها من خلال مبادرات نوعية في سوق العمل.
تعتبر فترة التجربة فرصة للموظف للتعرف على بيئة العمل والثقافة المؤسسية، ومن خلالها يجب أن يوفر صاحب العمل الدعم اللازم للموظف الجديد وتقديم التوجيهات المستمرة له، وحتى يتم تعزيز هذا الجانب ينبغي إلزام أصحاب العمل برفع نسخة من نموذج «ميثاق أخلاقيات المهنة» في حساب المنشأة بمنصة قوى، متضمناً التوجيهات والإرشادات اللازمة لسلوكيات الموظفين داخل بيئة العمل، ويؤكد التزام صاحب العمل بدعم قيمه الأساسية تماماً مثل التزاماته تجاه موظفيه ومعايير ممارسة أعماله، وبعد رفع النموذج يتم إرساله للعامل لإقراره إلكترونياً بالاطلاع عليه، فهذا الجانب مهم جداً ويعزز من العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل.
إضافة لذلك؛ من المهم إلزام صاحب العمل بتوفير دورات تدريبية للعامل خلال هذه الفترة، وتوثيقها إلكترونياً من خلال منصة قوى، ويتم اشتراط رفع تقييم صاحب العمل للعامل والعكس في نفس المنصة سواء كان ذلك عند الانتهاء من فترة التجربة أو فسخ العقد خلال تلك الفترة مع توضيح الأسباب بشكل رسمي، وفي المستقبل تتم الاستفادة من هذا التقييم في حال كان هناك توجه لتقييم المنشآت بشكل علني قبل التحاق أي عامل فيها، وأيضاً تتم الاستفادة من الأسباب التي أدت لفسخ العقد خلال تلك الفترة ودراسة حلول للتعامل معها من خلال مبادرات تحفيزية للطرفين.
ختاماً؛ منظومة الموارد البشرية في المملكة قامت بجهود واضحة لترقية سوق العمل من خلال إصلاحات جذرية وتطبيق لمبادرات نوعية، ولذلك أرى أن الخطوة التالية ينبغي أن تتركز في تشجيع تطبيق ممارسات الموارد البشرية بشكل أكبر في جميع أحجام المنشآت داخل سوق العمل، وهذا التوجه سيكون له انعكاس كبير على سوق العمل ورفع جاذبيته، بالإضافة لتحسين العديد من مؤشرات سوق العمل بشكل عام.
@Khaled_Bn_Moh