القليل سمع عن الأريسيين، وربما لأن التاريخ أسقطهم ولم ينصفهم وخاصة أننا نتحدث عن فترة زمنية مباشرة ما بعد المسيح - عليه السلام -، هذه الطائفة الدينية لم يرد عنها إلا القليل ولأن الكنيسة الكاثوليكية بروما في بداياتها اتهمتها بالهرطقة كما أصدر الرومان قرارا بحرق كتبهم لقولهم بالمسيح قولا خالف رأي الكنيسة والمجامع الدينية المسيحية، إلى أن ورد لدينا شيئ عنهم في رسائل الرسول - صلي الله عليه وسلم - حين ذكر برسالته إلى هرقل الروم والتي ذكر فيها ما نصة «سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّين، فمن هم هؤلاء ولم خصهم بالذكر رسولنا الكريم.
تأتي المصادر بكتب التاريخ مما كتب عنهم لدينا قليلة وشحيحة إلا أنها ذكرت أن الأريوسية ظهرت كتيار ديني في بداية القرن الثالث ميلادية في مدينة الإسكندرية على يد كاهن يدعى آر يوس قال عنه عروة بن الزبير «وبقي منهم قسيسٌ على الحق» وبسبب موقفهم الأقرب للتوحيد تعرضوا لاضطهاد شديد ومجازر من قبل من اعتقدوا بالثالوث المقدس وأن الله -عز وجل - ثالث ثلاثة والعياذ بالله، وبأن الله وعيسى والروح القدس ثلاث مظاهر لخالق واحد، وشيئا فشيئا اختفوا من التاريخ والوجود، إلا أن بعض المراجع ذكرت أنه كان لهم حضور في صدر الإسلام بمصر وأنهم اعتنقوا الإسلام عندما وصل إليهم.
هذا المذهب المسيحي الذي فيما يبدو موحد أسسه شخص يدعى أريوس الذي عاش بين سنتي 256-336 م بالإسكندرية، وكان شاعرا دمث الخلق اشتهر بتبنيه مجموعة من التعاليم التي تدور حول الطبيعة اللاهوتية في الدين المسيحي أي طبيعة الخالق والذي أكّد فيها على تفرّد الله، وتبعية المسيح له، ومعارضته لما أصبح شائعا حول طبيعة المسيح وخالف اجماع الطوائف الدينية المسيحية في ذاك الوقت بمجمع فنيقية الأول الديني الذي عقده إمبراطور روما قسطنطين سنة 325م، من أهداف انعقاد هذا المجمع أن يوحّد العقيدة النصرانية ويزيل الانقسامات الدينية بطبيعة المسيح علية السلام، وكان قرار روما سياسي وأسبابه بعد أن شحت مصادر المال لديها للصرف على الجيوش العظيمة لوقف الثورات أو استباب الأمن، وبدلا من تلك الجيوش رأي ساسة روما ادخال الدين كعنصر أساسي بالحكم تحت سيطرة الدولة وامبراطورها، فالدين النصراني كما نعرفه اليوم أساسه مشروع سياسي هدفه السيطرة على الشعب من خلال الكنيسة لتقليل نفقات إدارة الدولة، كما بالطبع تحت هذه السياسة جاءت نتاج هذا المجمع باعتراف الإمبراطوريين الرومانيين ليسينوس وقسطنطين بالمسيحية ديناً رسميًا للدولة، كما اعترف رسميا بتساوي الآب أي الله والابن أي المسيح والروح القدس أي الايمان بأيقونة واحدة متعددة تمثل كيانا واحدا، كما قرر أم صلب المسيح اتى ليكفر عن الخطايا فمن امن بذالك نجى من النار وله الجنة.
وقصة أريوس لم تنتهي هنا، فبإدانة لمجمع تعاليم أريوس، نفي وحرمت تعاليمه وأرسل إلى منطقة أزميد بتركيا اليوم بدايتا مكبلا بالقيود كسجين، ثم نفي بعد ذلك بمنطقة نائية، ورغم نفيه استمر تلامذته في نشر تعاليمه مما أجبر الحاكم الروماني قسطنطين إلى استدعاءه من منفاه بغرض إجباره على التوقيع على صيغة اعتراف ايمان محددة مخالفة لعقيدته تدين بمبدأ الثالوث في محاولة لوقف اتباعه وعقيدته وتوقفها من الانتشار، إلا أنه توفي قبل لقائه مع الامبراطور وسط حزمة من المكائد من قبل أساقفة الكنيسة الكاثوليكية، ما جاء بعدها كان كارثة حيث حرقت كتبة وأوقفت الكنائس التي تدين بمذهبة وقتل جمع من اتباعه، واتوقف هنا ولعلي في مقالات أخرى اتحدث عن عقيدته والمجامع الكنسية الأولى الأخرى.
@SaudAlgosaibi