بيان آل يعقوب


التحية هي الترحيب بالضيف العزيز الذي شرف المكان وما أروع التحية عندما تكون لشهر الرحمة الإلهية، وهو شهر رمضان، بهذه الكلمات بدأتالمرشدات الطمأنينة، العطاء، والعفو عملهن للترحيب بالشهر الكريم، ولتزكية النفوس العاصية لله تعالى.
الطمأنينة، المرشدة الأولى التي بدأ عملها بالذهاب للعصاة الذين كانوا شغلهم البكاء على أنفسهم؛ فالذنوب التي يحملونها كالجبال، وعندما رأوها آتيةً ركضوا نحوها؛ لتخبرهم ماذا يفعلون، فقالت لهم إن شهر رمضان هو شهر العبادة، والتضرع إلى الله تعالى، وذكرتهم بقصص القوم الذين آمنوا بأنبيائهم بعد الكفر، وكيف نجوا من عذاب الله للبقية الكافرين، وطلبت منها قراءة القرآن الكريم، والدعاء بخشوع بأن تنزل عليهم السكينة من عند الله، ففعلوا ما طلبت منهم استعدادًا للتحية الرمضانية.
العطاء، المرشدة الثانية التي توجهت للأغنياء، والبخلاء بعدما رأت حال الفقراء، وكانوا يتذمرون بسبب سوء حالهم، وأنهم لا يشعرون بالسعادة رغم الأموال التي يملكونها، وعندما انتبهوا لمجيئها أرادوا الهرب، ولكنها تحدثت بثقة عن البركة التي تحصل عند دفع زكاة المال، وأن الابتسامة على وجه شخصٍ فقير من أفضل طرق السعادة، فنفذ الأغنياء، والبخلاء كلامها، فشعروا بالسعادة؛ لأنهم أعطوا المال لمن يستحقونه.
العفو، المرشدة الأخيرة التي ذهبت إلى المتخاصمين، وكانوا يتبادلون تراشق الكلام بسبب مواضيع صغيرة، فتحدثت معهم عن العفو عند المقدرة، وطلبت منهم فتح الصفحات البيضاء مع بعضهم، وهذا سيشرح صدورهم، وأن يفكروا باللحظات الجميلة التي بينهم، وأن يتعاهدوا سويًا على العبادة بخشوع، والدعاء بالخير لبعضهم حتى يتقاربوا معًا، فتم حل الخلافات التي بينهم، واستعدوا لقدوم شهر رمضان.
أتى شهر رمضان، وحيَّاه النادمون بقيادة الطمأنينة، وأصحاب الأموال بقيادة العطاء، والمتخاصمين بقيادة العفو بالتحية الرمضانية، وعمت الفرحة الجميع، فابتسم شهر الرحمة الإلهية، ودعا لهم جميعًا بأن يثبتوا على مواقفهم حتى بعد رحيله.
@bayian03