لا ينفك الفنان عبدالعزيز عاشور عن البحث والتجريب فهو خلال مسيرته الفنية العائدة إلى ثمانينيات القرن الماضي يسعى إلى الاكتشاف وطرح مفاهيم واكبت المتغيرات وتميزت وفق رؤاه الفنية واشتغالاته التي اعتمدت أحيانا خامة يختارها بعناية للتعبير عن مشروعه. قبل أسابيع وفي الدرعية عرض في أحد استوديوهات حي جاكس تجربة جديدة بل أكثر من تجربة تتوجه إلى أفكار ومضامين واحدة أسماها «التأثير في التحول».
اكتفى الفنان في معرضه بعدد قليل من الأعمال التي أرادها تمثيلا لفكرته في تحولات المعنى الذي تمنحه الخامة شيئا من طبيعتها فالكراسي التي عرضها على نحو تنظيمي مركب وأوحت بالصراع الإنساني الأبدي تقابل العمل الذي لم يخل من تدفق العاطفة والتعبير عن المشاعر وقد ترك أثرا عفويا على مسطح نراه في أبواب أو نوافذ قديمة أو خامات جمعها بنظام يحقق أفكاره. هو هنا كمن يستعيد لحظات من طفولة وزمن يكتنز بالأحداث والتأثيرات، خرق بالية وخيوط وخامات أخرى ترسم العلاقة بكراسيه التي يستعيدها من ذاكرة بعيدة لا تخلو من رمزية وانفعال. ينقلنا في تجربة أخرى إلى مقارباته وفنان آخر «مارك روثكو» وهو يرسم حلوله المقابلة لمساحات تلتقي وتختلف، ومعها يبسط معالجاته ويستخرج بواطن لونه في علاقته بفضاء، وحل ربما يختلف مستعيدا أو مذكرا بموندريان في خطوطه الأفقية أو المتعامدة. عبدالعزيز عاشور في تجريباته ينقلنا إلى ما يمكن أن تحققه صدمة استقبال عمل غير متوقع فهو عندما دعاني إلى استوديو السيدة بدور السديري حيث معرضه لم أكن أتصور ما سأراه فهو دائما ينقلنا إلى محطات مستجدة ومثيرة ابتداء بأعماله المبكرة التي أشغلها بالألوان الداكنة «قبل الما بعد» وقبلها استلهاماته الحروفية، ثم إلى إيماءاته وخطوطه الرفيعة أو إشاراته، ثم الى أعمال الكولاج وتوظيف أوراق الصحف وهي التجربة التي فتحت مساراته المستحدثة إلى توظيفه قطع الترانسستور وألواح مفاتيح أجهزة الكمبيوتر إلى التوفيق بين التوجهين إلى أعمال الأوراق التي شكل منها دوائر شكلت سطح عمله فكانت جميعا تجارب مثيرة وملفتة، مواصلا مغامراته واكتشافاته عندما قدم تجربة معرضه الأخيرة في شكليه المتقابلين.
عبدالعزيز عاشور فنان مثقف تأخذ منه القراءة كثيرا، وكان في مرحلة قارئا نهما للروايات الأجنبية والعربية، بجانب اهتماماته النقدية، وهو بالمقابل كاتب ومؤلف له كتاب «تشكيليون سعوديون اليوم» صدر عام 1431-2011، وقدم مشاركات متعددة في ندوات محلية وخارجية كما كتب في بعض الصحف العربية بينها الشرق الأوسط ومعرضه التحولات محطة مهمة في مسار تجريباته الفنية التي تضعه ضمن الباحثين الجادين وفناني المملكة المتميزين.
aalsoliman@hotmail.com