- يسعد الكثير منا عندما يزدادُ رصيدهُ ويكبرُ، وتجد أن البعض من الناس ، قد يمتلك أرصدةً كبيرةً ، أو أملاك كثيرة، وقد يمتلك البعض الآخر سلطة وقوة ، وآخرون شهرةً وصيتاً ، ولكن قد يفتقد أولئك جميعا ، إلى رصيدِ أثمنَ وأعلى قيمةٍ ، ألا وهوَ رصيدُ الأخلاقِ .
- رصيد الأخلاق، لا يقدر حساب بنكي على احتوائه، ولا يستطيع ميزان دنيوي أن يزنه، بل هو أثمن من ذلك بكثير، لأنه رصيد مبارك يرفع من شأن صاحبه في الدنيا والآخرة، وتعظم به منزلته وقدره، بقدر ما يتحلى به من فضائل وآداب وأخلاق، ففي الآخرة، صح عنه عليه الصلاةُ والسلامُ، أنه قال (إنَ أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة : محاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً، مساوئكم أخلاقاً الثرثارون المتشدقون المتفيهقون) ، ومن ذلك أيضاً ما روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة ) .
- أما في الدنيا، فحسن الخلق ليس حصراً على أحدٍ دون غيره من الناس، بل هي صفاتٌ يستطيع الجميع أن يتحلى بها ويمتلكها، كما أنها خصالٌ بارزة يراها الناس ويحكمون على صاحبها بذلك، ليست كالعبادة التي هي في الغالب أمور مخيفة بين العبد وربه، فمن تلك الصفات والخصال، لين الجانب وكف الأذى وبشاشة الوجه والإحسان للناس وبذل المعروف والبعد عن الغضب، لذا تجد أن صاحبها، يفتقد إذا غاب ويأنس بمجلسه إذا حضر، لا تجد منه إلا ما يسرك، ورصيده مليء بالحسنات والأعمال الصالحة.
- ختاما ، رصيد الأخلاق هو ما امتدح به رب العالمين خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد ولد آدم، حيث قال سبحانه في كتابه الكريم (وإنك لعلي خلقٍ عظيمٍ)، وجاء نبينا الكريم لإتمامه، حيث قال عليه الصلاة والسلام (بعثت لأتمم صالحَ الأخلاقِ)، وهو ما ميز هذه الرسالة الخالدة، عن غيرها من الرسالات، فلنحرص على التحلي بالأخلاق ولنزرعها في أبنائنا وفي مجتمعاتنا، لترتقي وتتقدم في سلم المعالي والريادةُ بما نتمتع به من أخلاق وقيم ومبادئ نبيلة .
قالَ شوقي:
والصدقُ أرفعُ ما اهتزَ الرجالُ لهُ .. وخيرِ ما عودَ ابنا في الحياةِ أبٌ
وإنما الأممَ الأخلاقَ ما بقيتْ .. فإنَ همو ذهبتْ أخلاقهمْ ذهبو