في مجالس الضحى النسوية، والذكورية أيضاً، يجري أحياناً جلداً مبرحاً للأطباء، الذين لا يسرفون من في وصف المضادات الحيوية، وأحياناً يتهم الأطباء بأنهم «ما يفهمون»، أما الطبيب الذي «يفهم»، في ثقافة المجالس، فهو الذي يصف «كيس» كامل من الأدوية والمضادات الحيوية، فإذا لم ينفع هذا.. ينفع هذا، وربك الوهَّاب!
زميلتنا الكاتبة في «اليوم» سابقاً، استشارية الباطنية والأمراض المعدية في مستشفى الملك فهد الجامعي، التابع لجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، د.سارة الورثان، أشرفت على تنظيم معرضٍ في الخبر، للتوعية بالمضادات الحيوية، وأهميتها وأضرارها والتعامل الصحيح مع جرعاتها، وسررت بوجود شباب من أطباء المستشفى وطلاب الجامعة وطالباتها، يجتهدون في توعية المجتمع والشرح وتبسيط المعلومات وقياس الوعي المجتمعي، وأهمها، كما قالوا، أن يتناول المريض كامل وصفة المضاد الحيوي، سواء شفي أو بقيت الأعراض.
والدكتورة الورثان منذ سنين وهي تتزعم «محور المقاومة» لسوء استعمال المضادات الحيوية، بمقالات ومقابلات تلفزيونية ومعارض توعية.
المضادات الحيوية نعمة عظيمة، لكنها أيضاً (طبقاً لتحذيرات الأطباء في المعرض، وباحثين) تنذر بالبلاء والكوارث إذا لم تستعمل بطريقة صحيحة أو يُسرف في وصفها والافراط في تناولها .
منذ بداية الالفية يضج أطباء وباحثون بالتحذير من الإسراف في وصف المضادات الحيوية، وأن سوء استعمالها، ينذر بأنواع خطيرة من البكتيريا تكتسب مناعة ضد المضادات فتجعلها غير مفيدة وكأنها ماء، وأيضاً، يقول الأطباء، أن البكتيريا تورث المناعة لأجيالها ولأنواع أخرى .
وقالت طبيبة في المعرض أن مضاداً حيوياً، لا أذكر اسمه، كان دواءً ناجعاً فعالاً، واكتسب شعبية واسعة لدى الأطباء والمرضى، وجرى الإفراط في وصفه وسوء التعامل معه، فكانت النتيجة أن البكتيريا اكتسبت مناعة ضد الدواء، فغدى عديم الفائدة والتأثير وكأنه هواء .
وأورد مستشفى مايو كلينك معلومة خطيرة، هي أن ثلث وصفات المضادات الحيوية التي تعطى للمرضى غير ضرورية، لاتعالج ولا تشفي وتضيع الوقت الثمين للمرضى، بل تؤخر علاجهم، وتنذر بنتائج وخيمة في المستقبل الصحي للبشر.
شكراً للدكتورة الورثان ولزملائها وزميلاتها في مستشفى الملك فهد الجامعي وطلاب وطالبات الجامعة، فقد اجتهدوا فأجادوا، وكتب الله لهم الأجر العظيم وحسن الثواب.
*وتر
فوق الدهناء العظيمة رياح هيف،
وغيوم حبلى تتخايل..
تنثر حياءها في الوهاد، والأنقاء الحمر..
إذ تعم الأفراح الصمان..
وخمائل الوادي الخصيب..
@malanzi3